وعن ابن عباس أنه لما آمن السحرة أسلم من بني إسرائيل ستمائة ألف نفس
فأرادوا بالفساد في الأرض ذلك ، وخافوا أن يغلبوا على الملك ( 1 ) ، وقيل : إن
فرعون صنع لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه ، ولذلك قال : * ( أنا ربكم
الاعلى ) * ( 2 ) ( 3 ) ، * ( سنقتل أبنائهم ) * أي : سنعيد عليهم ما كنا نفعله بهم من قتل
الأبناء ليعلموا أنا على ما كنا عليه من الغلبة والقهر ، وأنهم مقهورون تحت أيدينا
كما كانوا ، وأن غلبة موسى لا أثر لها في ملكنا * ( قال موسى ) * عند ذلك * ( لقومه
استعينوا بالله ) * يسكنهم ويسليهم ويعدهم النصر من الله ، وقوله : * ( إن الأرض لله
يورثها من يشاء ) * يجوز أن يكون اللام للعهد ويعني : أرض مصر خاصة ، ويجوز
أن يكون للجنس فيتناول أرض مصر أيضا ( 4 ) * ( والعقبة للمتقين ) * بشارة بأن
الخاتمة المحمودة للمتمسكين بالتقوى ، وأن المشيئة متناولة لهم * ( قالوا أوذينا من
قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ) * يعنون قتل أبنائهم قبل مولد موسى وإعادته
عليهم من بعد نبوته وتأييده بالمعجزات ، وقوله : * ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ) *
تصريح بما أشار إليه من البشارة ورمز به قبل ، وهو إهلاك فرعون واستخلافهم
بعده في أرض مصر * ( فينظر كيف تعملون ) * فيرى الكائن منكم من العمل حسنه
وقبيحه ليجازيكم على حسب ما يوجد منكم .
سورة الأعراف / 130 و 131
* ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم
يذكرون ( 130 ) فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 514 ، والطبري في تفسيره : ج 6 ص 28 .
( 2 ) النازعات : 24 .
( 3 ) قاله السدي راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 189 .
( 4 ) انظر الكشاف : ج 2 ص 143 .