أي : يقلبونه عن الحق إلى الباطل ويزورونه . روي أنها لما تلقفت ملء الوادي من
سورة الأعراف / 126 و 127
الخشب والحبال ورفعها موسى فعادت عصا كما كانت ( 1 ) ، وأعدم الله بقدرته تلك
الأجرام العظيمة أو فرقها أجزاء لطيفة ، وكلا الأمرين يعلم كل عاقل أنه لا يدخل
تحت مقدور البشر * ( فوقع الحق ) * فحصل وثبت * ( وانقلبوا صاغرين ) * أي :
صاروا أذلاء مبهوتين * ( وألقى السحرة ) * أي : وخروا سجدا كأنما ألقاهم ملق
لشدة خرورهم ، وقيل : إنهم لم يتمالكوا مما رأوا فكأنهم ألقوا ( 2 ) * ( قال فرعون
آمنتم به ) * على الإخبار ، أي : فعلتم هذا الفعل ، وقرئ : " آمنتم " بحرف
الاستفهام ( 3 ) ومعناه الإنكار * ( قبل أن آذن لكم ) * قبل أن آمركم بالإيمان به وآذن
لكم فيه * ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ) * إن صنعكم هذا لحيلة احتلتموها
أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا منها إلى هذه الصحراء ، وتواطأتم على ذلك
لغرض لكم وهو أن تخرجوا منها القبط وتسكنوها بني إسرائيل ، وكان ذلك الكلام
من فرعون تمويها على الناس لئلا يتبعوا السحرة في الإيمان * ( فسوف تعلمون ) *
وعيد مجمل وقد فصل الإجمال بقوله : * ( لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلف ) *
أي : من كل شق طرفا ، وعن الحسن : هو أن يقطع اليد اليمنى مع الرجل
اليسرى ( 4 ) ، وقيل : إن أول من قطع من خلاف وصلب : فرعون ( 5 ) * ( إنا إلى ربنا
منقلبون ) * أي : لا نبالي بالموت لانقلابنا إلى لقاء ربنا ورحمته ، أو إنا جميعا ننقلب
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري : ج 1 ص 288 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 188 .
( 2 ) حكاه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 188 عن الأخفش ، وقاله الهمداني في الفريد في
إعراب القرآن : ج 2 ص 343 .
( 3 ) وهي قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد :
ص 290 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 4 ص 365 .
( 4 ) حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 510 ، والقرطبي في تفسيره : ج 7 ص 261 .
( 5 ) وهو قول ابن عباس . راجع تفسير الطبري : ج 6 ص 24 ، وتفسير القرطبي : ج 7 ص 261 .