رغبتهم في أن يلقوا قبله ، وهو تأكيد الضمير المستكن بالمنفصل وتعريف الخبر ،
وقد سوغ لهم موسى ما رغبوا فيه قلة مبالاة بهم وثقة بما كان بصدده من المعجز
الإلهي والتأييد السماوي * ( فلما ألقوا سحروا أعين الناس ) * بما أروهم من الحيل
والشعوذة ( 1 ) ، فقد روي أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا فإذا هي أمثال
الحيات قد ملأت الأرض وركب بعضها بعضا ( 2 ) * ( واسترهبوهم ) * وأرهبوهم
إرهابا شديدا كأنهم استدعوا رهبتهم * ( وجاؤا بسحر عظيم ) * أي : عظيم في باب
السحر ، وذلك أنهم جعلوا في حبالهم وخشبهم ما يوهم الحركة وخيل إلى الناس
أنها تسعى .
* ( وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ( 117 )
فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ( 118 ) فغلبوا هنالك وانقلبوا
صاغرين ( 119 ) وألقى السحرة ساجدين ( 120 ) قالوا آمنا برب
العلمين ( 121 ) رب موسى وهارون ( 122 ) قال فرعون آمنتم به قبل
أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها
فسوف تعلمون ( 123 ) لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلف ثم لأصلبنكم
أجمعين ( 124 ) قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ( 125 ) وما تنقم منا إلا أن آمنا
بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ) * ( 126 )
معناه : فألقاها فصارت حية عظيمة * ( فإذا هي تلقف ما يأفكون ) * : * ( ما ) *
مصدرية أو موصولة ( 3 ) ، أي : تلقف إفكهم تسمية للمأفوك بالإفك ، أو ما يأفكونه
هامش
( 1 ) الشعوذة أو الشعبذة : وهي الحركة السريعة بحيث يوجب على الحس الانتقال من الشئ
إلى شبهه كما تري النار المتحركة على الاستدارة دائرة متصلة . انظر المكاسب للشيخ
الأعظم : ج 3 ص 117 .
( 2 ) راجع تاريخ الطبري : ج 1 ص 287 - 288 .
( 3 ) انظر تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 342 .