عليه أنهم أجابوه في قولهم : * ( أرجه وأخاه ) * ، وقوله : * ( فماذا تأمرون ) * من آمرته
فأمرني بكذا : إذا شاورته فأشار عليك برأي * ( قالوا أرجه ) * أي : أخره * ( وأخاه ) *
وأصدرهما عنك حتى ترى رأيك فيهما وتدبر أمرهما ، وقرئ : " أرجئه "
بالهمزة ( 1 ) ، وأرجأه وأرجاه لغتان ( 2 ) * ( قالوا إن لنا لاجرا ) * أي : جعلا على الغلبة ،
وقرئ : * ( إن لنا لاجرا ) * على الإخبار ( 3 ) وإثبات الأجر العظيم وإيجابه كأنهم
قالوا : لابد لنا من أجر ، والتنكير للتعظيم ، قالت العرب : إن له لإبلا ، يقصدون
الكثرة ، وقوله : * ( وإنكم لمن المقربين ) * معطوف على محذوف سد مسده حرف
الإيجاب ، أي : نعم إن لكم لأجرا وإنكم لمن المقربين ، يعني لا اقتصر بكم على
الأجر وحده وإن لكم مع الأجر ما يقل عنده الأجر وهو التبجيل والتقريب ، وروي
أنه قال لهم : تكونون أول من يدخل وآخر من يخرج ( 4 ) .
سورة الأعراف / 116 و 117
وتخيير السحرة موسى ( عليه السلام ) مراعاة منهم لأدب حسن معه كما يفعل أهل
الصناعات إذا التقوا ، وقولهم : * ( وإما أن نكون نحن الملقين ) * فيه ما يدل على
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير والداحوني عن هشام ويحيى وابن عامر وأهل البصرة . راجع التبيان : ج 4
ص 494 - 495 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 186 ، وتفسير السمرقندي : ج 1 ص 559 ،
وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 287 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2
ص 421 . ونسب النحاس في إعراب القرآن : ج 2 ص 142 هذه القراءة إلى عيسى بن عمر
وأبي عمرو بن العلاء .
( 2 ) انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 340 .
( 3 ) قرأ أهل الحجاز ( ابن كثير ونافع ) وعاصم برواية حفص بهمزة واحدة على الخبر ، وقرأ
بهمزتين مخففتين ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر ، إلا أن الحلواني عن
هشام يفصل بينهما بألف ، وأبو عمرو ورويس بالمد ولا يفصل . راجع التبيان : ج 4 ص 498 ،
وتفسير البغوي : ج 2 ص 187 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 289 ،
والكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 472 .
( 4 ) انظر تاريخ الطبري : ج 1 ص 287 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 187 .