ويجوز أن يكون صلة ل * ( يلعبون ) * أو ل * ( ذرهم ) * ( 1 ) .
* ( وهذا كتب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم
القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على
صلاتهم يحافظون ) * ( 92 )
سورة الأنعام / 93
يعني : القرآن * ( مبارك ) * كثير المنافع والفوائد ، قراءته خير ، والعمل به خير ،
وفيه علم الأولين والآخرين ، وفيه الحلال والحرام ، وهو باق إلى آخر التكليف
لا يرد عليه نسخ * ( مصدق الذي بين يديه ) * من التوراة والإنجيل وغيرهما
* ( ولتنذر ) * معطوف على ما دل عليه صفة * ( كتب ) * كأنه قيل : للبركات ولتصديق
ما تقدمه من الكتب وللإنذار ( 2 ) ، وقرئ : * ( لتنذر ) * بالتاء والياء ( 3 ) ، وسميت مكة أم
القرى لأنها مكان * ( أول بيت وضع للناس ) * ( 4 ) ولأنها قبلة لأهل القرى
ومحجهم ، ولأنها أعظم القرى شأنا ، ولأن الأرض بأسرها ( 5 ) دحيت من
تحتها فكأنها تولدت منها ( 6 ) * ( والذين ) * يصدقون * ( بالآخرة ) * ويخافونها
* ( يؤمنون به ) * أي : بالقرآن ( 7 ) ، وذلك أن أصل الدين خوف العاقبة فمن خافها
يحمله الخوف على أن يؤمن . وخص الصلاة بالذكر من بين سائر الفرائض لأنها
هامش
( 1 ) راجع تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 189 .
( 2 ) وهو قول الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 271 .
( 3 ) قرأه أبو بكر عن عاصم . راجع التبيان : ج 4 ص 201 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 115 ،
وتفسير السمرقندي : ج 1 ص 501 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 263 .
( 4 ) آل عمران : 96 .
( 5 ) في بعض النسخ : كلها .
( 6 ) راجع وجوه تسميتها بذلك في تفسير الماوردي : ج 2 ص 142 تجد تفصيله .
( 7 ) قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : ويحتمل أن يكون كناية عن محمد ( صلى الله عليه وآله ) - كما عليه الفراء
والقرطبي - لدلالة الكلام عليه ، وهذا يقوي مذهبنا في أنه لا يجوز أن يكون مؤمنا ببعض
ما أوجب الله عليه دون بعض . انظر التبيان : ج 4 ص 201 .