قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل
الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) * ( 91 )
أي : ما عرفوه حق معرفته ، وما عظموه حق عظمته ، وما وصفوه بما يجب أن
يوصف به من الرحمة على عباده واللطف بهم حين * ( قالوا ما أنزل الله على بشر
من شئ ) * فأنكروا بعثة الرسل والوحي إليهم ، وذلك من أعظم رحمته وأجل
ألطافه ، وإنما قاله اليهود مبالغة في إنكار نزول القرآن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فألزموا
مالابد لهم من الإقرار به من إنزال التوراة على موسى ، وأدرج تحت الإلزام
توبيخهم وذمهم بتحريفهم للتوراة وإبداء بعضها وإخفاء بعض فقيل : * ( جاء به
موسى نورا ) * يستضاء به في الدين * ( وهدى للناس ) * يهتدون به * ( تجعلونه
قراطيس ) * ورقات متفرقة ليتمكنوا مما حاولوه من الإبداء والإخفاء ، وقرئ :
* ( تجعلونه ) * بالتاء والياء ، وكذلك * ( تبدونها ) * و * ( تخفون ) * ( 1 ) ، و * ( علمتم ) *
خطاب لليهود ( 2 ) ، أي : علمتم على لسان محمد ( صلى الله عليه وآله ) مما أوحي إليه * ( ما لم تعلموا
أنتم ) * مع أنكم حملة التوراة * ( ولا آباؤكم ) * أي : ولم يعلمه آباؤكم الذين كانوا
قبلكم وهم أعلم منكم ، ونحوه : * ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر
الذي هم فيه يختلفون ) * ( 3 ) ، * ( قل الله ) * أنزله * ( ثم ذرهم في خوضهم ) * أي : في
باطلهم الذي يخوضون فيه ، و * ( يلعبون ) * حال من * ( ذرهم ) * أو من * ( خوضهم ) * ،
ويجوز أن يكون * ( في خوضهم ) * حالا من * ( يلعبون ) * أي : خائضين في الباطل ،
هامش
( 1 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو . انظر التبيان : ج 4 ص 198 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 114 ،
وتفسير السمرقندي : ج 1 ص 500 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 404 .
( 2 ) وهو اختيار الشيخ الطوسي في التبيان : ج 2 ص 199 وقال : وهذا الذي اخترناه قول
مجاهد والطبري والجبائي .
( 3 ) النمل : 76 .