خمسة آلاف رجل * ( ذلك بما عصوا ) * أي : ذلك اللعن الشنيع بمعصيتهم
واعتدائهم ، ثم فسر المعصية والاعتداء بقوله : * ( كانوا لا يتناهون ) * أي : لا ينهى
بعضهم بعضا * ( عن منكر فعلوه ) * ثم قال : * ( لبئس ما كانوا يفعلون ) * للتعجب من
سوء فعلهم مؤكدا لذلك بالقسم ، ويجوز أن يكون المعنى : كانوا لا يتناهون أي
لا ينتهون ولا يمتنعون عن منكر فعلوه بل يصرون عليه ويداومون على فعله * ( ترى
كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ) * أي : يوالون المشركين ويصادقونهم * ( لبئس
ما قدمت لهم أنفسهم ) * أي : لبئس زادهم إلى الآخرة * ( أن سخط الله عليهم ) * أي :
سخط الله عليهم وهو المخصوص بالذم والمعني بذلك كعب بن الأشرف وأصحابه
حين استجاشوا ( 1 ) المشركين على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا : * ( هؤلاء أهدى من
الذين آمنوا سبيلا ) * ( 2 ) .
سورة المائدة / 82 و 83
* ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء
ولكن كثيرا منهم فاسقون ( 81 ) لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا
اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا
إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( 82 )
وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا
من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ( 83 ) وما لنا لا نؤمن بالله
وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصلحين ) * ( 84 )
ولو كانوا يؤمنون ( 3 ) إيمانا حقيقيا ما اتخذوا المشركين أولياء كما لم يوالهم
المسلمون * ( ولكن كثيرا منهم ) * متمردون في كفرهم ، ثم ذكر شدة عداوة اليهود
هامش
( 1 ) استجاشه : أي طلب منه جيشا . ( الصحاح : مادة جيش ) .
( 2 ) النساء : 51 .
( 3 ) في نسخة زيادة : بالله .