الموحدين ، أي : حرمه دخولها ومنعه منه كما يمنع المحرم من المحرم عليه * ( وما
للظلمين من أنصار ) * يخلصونهم من عذاب الله ، وظلمهم أنهم عدلوا عن سبيل
الحق فيما تقولوا على عيسى ، و * ( من ) * في قوله : * ( وما من إله إلا إله
وا حد ) * ( 1 ) للاستغراق والعموم ، وهي المقدرة مع " لا " التي لنفي الجنس في قولك :
" لا إله إلا الله " والتقدير : وما ( 2 ) إله قط في الوجود إلا إله ( 3 ) موصوف
بالوحدانية لا ثاني له في القدم ، وهو الله وحده لا شريك له * ( ليمسن الذين كفروا
منهم ) * " من " للتبيين فكأنه قال : ليمسنهم ، ولكن أقام الظاهر موقع المضمر
لتتكرر شهادته عليهم بالكفر ، ويجوز أن يكون " من " للتبعيض أيضا على معنى :
ليمسن الذين بقوا على الكفر منهم ( 4 ) * ( أفلا يتوبون ) * بعد هذا الوعيد الشديد مما
هم عليه ، وفيه تعجيب من إصرارهم على الكفر * ( والله غفور رحيم ) * يستر
الذنوب على العباد ويرحمهم .
* ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه
صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى
يؤفكون ( 75 ) قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله
هو السميع العليم ( 76 ) قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق
هامش
( 1 ) قال الهمداني في الفريد في اعراب القرآن : ج 2 ص 67 ما لفظه : وقوله : * ( إلا إله ) * بدل من
موضع * ( من إله ) * ، والمعنى : وما إله لنا قط ، أو في الوجود إلا إله موصوف بالوحدانية لا ثاني
له ، وهو الله لا شريك له ، وأجاز الكسائي * ( إلا إله ) * بالجر على البدل من اللفظ وليس
بالمتين ، لأن " من " لا تزاد في الواجب . ويجوز في الكلام " إلها " على الاستثناء ، ولا يجوز
لأحد أن يقرأ به ، لأن القراءة سنة متبعة لا يجوز فيها القياس .
( 2 ) في بعض النسخ زيادة : من .
( 3 ) في بعض النسخ : إلا الله .
( 4 ) انظر تفصيل ذلك في الفريد في اعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 68 .