اقترن به المعرفة فذلك الإيمان الحقيقي .
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبت ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن
الله لا يحب المعتدين ( 87 ) وكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا واتقوا الله
الذي أنتم به مؤمنون ) * ( 88 )
روي : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذكر أصحابه يوما ووصف القيامة لهم فبالغ في
الإنذار ، فرقوا ، واجتمع عشرة في بيت عثمان بن مظعون ( 1 ) واتفقوا على أن
يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ( 2 )
ولا يقربوا النساء ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض ، فبلغ ذلك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لهم : " إني لم أؤمر بذلك ، إن لأنفسكم عليكم حقا ، فصوموا
وأفطروا ، وقوموا وناموا ، فإني أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وآكل اللحم والدسم ،
وآتي النساء ، ومن رغب عن سنتي فليس مني " ونزلت ( 3 ) الآية .
* ( لا تحرموا ) * أي : لا تمنعوا أنفسكم ما طاب ولذ من الحلال ، ولا تقولوا : حرمنا
الحلال على أنفسنا تزهدا ومبالغة منكم في العزم على تركه * ( ولا تعتدوا ) * أي :
لا تتعدوا حدود ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم ، أو جعل تحريم الطيبات اعتداء
فنهي عن الاعتداء ليدخل تحته النهي عن تحريمها ، أو أراد : ولا تسرفوا في تناول
الطيبات * ( وكلوا مما رزقكم الله ) * أي : من الوجوه الطيبة التي تسمى رزقا ، وقوله :
* ( حللا ) * حال من * ( مما رزقكم الله ) * ، * ( واتقوا الله ) * تأكيد للوصية بما أمر به ،
هامش
( 1 ) هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجمحي ، أبو السائب ، أسلم بعد ثلاثة
عشر رجلا ، هاجر الهجرتين ، وشهد بدرا ، وهو أول من مات في المدينة سنة اثنتين للهجرة ،
وأول من دفن بالبقيع . ( أسد الغابة : ج 3 ص 385 ، حلية الأولياء : ج 1 ص 102 ) .
( 2 ) الودك : دسم اللحم . ( الصحاح : مادة ودك ) .
( 3 ) انظر تفسير البغوي : ج 2 ص 59 ، وأسباب النزول للواحدي : ص 169 .