اليهود بالعداوة والنصارى بالمودة ووصف العداوة بالأشد والمودة بالأقرب يؤذن
بتفاوت ما بين الفريقين * ( يقولون ربنا آمنا ) * المراد به إنشاء ( 1 ) الإيمان والدخول
فيه * ( فاكتبنا مع الشاهدين ) * مع أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذين هم شهداء على سائر الأمم
يوم القيامة كما قال تعالى : * ( لتكونوا شهداء على الناس ) * ( 2 ) وإنما قالوا ذلك
لأنهم وجدوا ذكرهم في الإنجيل كذلك * ( وما لنا لا نؤمن ) * إنكار واستبعاد
لانتفاء الإيمان مع ثبوت موجبه وهو الطمع في أن ينعم الله عليهم بصحبة
الصالحين ، ومحل * ( لا نؤمن ) * النصب على الحال بمعنى : غير مؤمنين ، والواو في
* ( ونطمع ) * واو الحال ، والعامل في الأولى معنى الفعل في اللام ، والمعنى : وأي
شئ حصل لنا غير مؤمنين ، وفي الثانية معنى هذا الفعل مقيدا بالحال الأولى ،
لأنك لو قلت : مالنا ونطمع لم يكن كلاما ( 3 ) ، ويجوز أن يكون * ( ونطمع ) * حالا
من * ( لا نؤمن ) * ( 4 ) .
* ( فأثابهم الله بما قالوا جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها
وذلك جزاء المحسنين ( 85 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك
أصحب الجحيم ) * ( 86 )
سورة المائدة / 87 و 88
* ( بما قالوا ) * أي : بما تكلموا به عن اعتقاد وإخلاص ، من قولك : هذا قول
فلان أي : مذهبه واعتقاده ، وذكر مجرد القول هنا لأنه قد سبق وصفهم بما يدل
على معرفتهم وإخلاصهم ، وهو قوله : * ( مما عرفوا من الحق ) * ( 5 ) ، والقول إذا
هامش
( 1 ) في نسخة : إفشاء .
( 2 ) البقرة : 143 .
( 3 ) انظر تفصيل ذلك في الكشاف : ج 1 ص 670 .
( 4 ) وهو اختيار النحاس . راجع إعراب القرآن : ج 2 ص 37 .
( 5 ) الآية : 83 .