ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء
السبيل ) * ( 77 )
سورة المائدة / 75 - 78
أي : * ( ما ) * هو * ( إلا رسول ) * من جنس الرسل الذين خلوا ( 1 ) قبله ، أتى
بمعجزات باهرة من فعل الله تعالى كما أتوا بأمثالها * ( وأمه صديقة ) * صدقت
بكلمات ربها وكتبه وما هي إلا كبعض النساء المصدقات * ( كانا يأكلان الطعام ) *
هذا تصريح ببعدهما عما نسب إليهما ، لأن من احتاج إلى الغذاء وما يتبعه من
الهضم والنفض ( 2 ) لم يكن إلا جسما مؤلفا محدثا ( 3 ) ، وقيل : إنه كناية عن قضاء
الحاجة فكأنه ذكر الأكل وقصد بذلك الإخبار عن عاقبته ( 4 ) * ( انظر كيف نبين
لهم ) * الأعلام من الأدلة الظاهرة على بطلان قولهم * ( ثم انظر أنى يؤفكون ) * أي :
هامش
( 1 ) في نسخة زيادة : من .
( 2 ) استنفض بالحجر : استنجى ، وهو من نفض الثوب لأن المستنجي تنفض عن نفسه الأذى
بالحجر . ( القاموس المحيط : مادة نفض ) .
( 3 ) قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في التبيان : ج 3 ص 605 : قوله : * ( كانا يأكلان الطعام ) * فيه احتجاج
على النصارى ، لأن من ولدته النساء ، وكان يأكل الطعام لا يكون إلها للعباد ، لأن سبيله
سبيلهم في الحاجة إلى الصانع المدبر ، لأن من فيه علامة الحدث لا يكون قديما ، ومن يحتاج
إلى غيره لا يكون قادرا لا يعجزه شئ .
وقال العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) الشريف : هو رد لقولهم : * ( إن الله ثالث ثلاثة ) * أو قولهم هذا
وقولهم المحكي في الآية السابقة : * ( إن الله هو المسيح ابن مريم ) * جميعا ، ومحصله اشتمال
المسيح على جوهر الألوهية ، بأن المسيح لا يفارق سائر رسل الله الذين توفاهم الله من قبله
كانوا بشرا مرسلين من غير أن يكونوا أربابا من دون الله سبحانه ، وكذلك أمه مريم كانت
صديقة تصدق بآيات الله تعالى وهي بشر ، وقد كان هو وأمه جميعا يأكلان الطعام ، وأكل
الطعام مع ما يتعقبه مبني على أساس الحاجة التي هو أول أمارة من أمارات الإمكان
والمصنوعية ، فقد كان المسيح ( عليه السلام ) ممكنا متولدا من ممكن ، وعبدا ورسولا مخلوقا من أمه
كانا يعبدان الله ، ويجريان في سبيل الحاجة والافتقار من دون أن يكون ربا . فهذه الأمور
صرحت به الأناجيل ، وهي حجج على كونه ( عليه السلام ) عبدا رسولا . انظر الميزان : ج 6 ص 73 .
( 4 ) قاله الماوردي في تفسيره : ج 2 ص 56 .