كيف يصرفون عن استماع الحق وتدبره ! والمعني في قوله : * ( ثم انظر ) * تراخي
ما بين العجبين ، بمعنى : أنه نبين لهم الآيات بيانا عجبا ، ثم إن إعراضهم عنها
أعجب منه ، والمراد بقوله : * ( مالا يملك ) * عيسى ( عليه السلام ) ، أي : شيئا لا يستطيع أن
يضركم بمثل ما يضركم الله به من البلاء والنقص من الأموال والأنفس ، ولا أن
ينفعكم بمثل ما ينفعكم الله به من الصحة والسعة والخصب ، وصفة المعبود أن يكون
قادرا على كل شئ * ( والله هو السميع ) * لما يقولون * ( العليم ) * بما يعتقدون .
* ( لا تغلوا في دينكم ) * أي : لا تتجاوزوا الحد الذي حده الله لكم إلى الازدياد
* ( غير الحق ) * صفة للمصدر ، أي : لا تغلوا غلوا غير الحق ، أي : غلوا باطلا وهو أن
يتجاوز الحق ويتخطاه * ( قد ضلوا من قبل ) * هم أئمتهم في النصرانية كانوا على
الضلال قبل مبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) * ( وأضلوا كثيرا ) * ممن تابعهم على التثليث
* ( وضلوا ) * لما بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) * ( عن سواء السبيل ) * حين كذبوه وبغوا عليه .
* ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن
مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 78 ) كانوا لا يتناهون عن منكر
فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ( 79 ) ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا
لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم
خلدون ) * ( 80 )
لعنوا * ( على لسان داوود ) * لما اعتدوا في سبتهم ، فقال : اللهم ألبسهم اللعنة مثل
الرداء ، فمسخهم الله قردة * ( و ) * على لسان * ( عيسى ابن مريم ) * لما كفروا بعد
نزول المائدة ، فقال عيسى : اللهم عذب من كفر بعد ما أكل من المائدة عذابا لا تعذبه
أحدا من العالمين والعنهم كما لعنت أصحاب السبت ، فصاروا خنازير ، وكانوا
تفسير جوامع الجامع — صفحة 523
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٢٣