للمؤمنين ولين عريكة النصارى وميلهم إلى الإسلام ، وقرن اليهود بالمشركين في
العداوة ، ونبه على تقدم قدمهم فيها بتقديم ذكرهم ، وعلل سهولة مأخذ النصارى
وقرب مودتهم للمؤمنين * ( بأن منهم قسيسين ورهبانا ) * أي : علماء وعبادا
* ( وأنهم ) * قوم فيهم تواضع وإخبات ولا كبر فيهم ، واليهود على خلاف ذلك ، وفيه
دلالة على أن العلم يهدي إلى الخير وينفع في أبواب البر ، وكذلك التأله والتفكر في
أمر ( 1 ) الآخرة والبراءة من الكبر ، ثم وصفهم برقة القلوب والبكاء عند استماع
القرآن ، وذلك نحو ما حكي عن النجاشي أنه قال لجعفر بن أبي طالب حين اجتمع
في مجلسه المهاجرون إلى الحبشة وعمرو بن العاص ( 2 ) مع من معه من المشركين
وهم يغرونه عليهم : هل في كتابكم ذكر مريم ؟ فقال جعفر : فيه سورة تنسب إليها ،
وقرأها إلى قوله : * ( ذلك عيسى ابن مريم ) * ( 3 ) وقرأ سورة طه إلى قوله : * ( وهل
أتيك حديث موسى ) * ( 4 ) فبكى النجاشي ( 5 ) ، وكذلك فعل قومه الذين وفدوا على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم سبعون رجلا حين قرأ عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سورة يس
فبكوا ( 6 ) . واللام في * ( للذين آمنوا ) * يتعلق ب * ( عداوة ) * و * ( مودة ) * ، ووصف
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : أمور .
( 2 ) هو عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي ، أحد عظماء العرب ودهاتهم ، وأولي الرأي
والحزم والمكيدة فيهم ، كان في الجاهلية من الأشداء على الاسلام ، أسلم في هدنة
الحديبية ، ولاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إمرة جيش ذات السلاسل ، ثم استعمله على عمان ، ولما كانت
الفتنة بين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومعاوية كان مع معاوية حتى ولاه معاوية على مصر سنة 38 ه ،
وأطلق له خراجها ست سنين فجمع أموالا طائلة ، مات بمصر سنة 43 ه . ( الاستيعاب
بهامش الإصابة : ج 2 ص 501 ، الأعلام للزركلي : ج 5 ص 79 ) .
( 3 ) مريم : 34 .
( 4 ) طه : 9 .
( 5 ) تفسير القمي : ج 1 ص 176 - 178 .
( 6 ) انظر تفسير الطبري : ج 5 ص 6 ح 12328 ، وتفسير القمي : ج 1 ص 178 - 179 وفيه :
" ثلاثين رجلا " .