قيل : نزلت في شأن الزبير ( 1 ) وحاطب بن أبي بلتعة ( 2 ) ، فإنهما اختصما إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في شراج ( 3 ) من الحرة كانا يسقيان بها النخل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك " فغضب حاطب وقال : لأن كان ابن عمتك ،
فتغير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : " اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى
الجدر واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك " ( 4 ) كان قد أشار على الزبير برأي فيه
السعة له ولخصمه ، فلما أحفظ رسول الله استوعب للزبير حقه في صريح الحكم .
* ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم
ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم
وأشد تثبيتا ( 66 ) وإذا لاتينهم من لدنا أجرا عظيما ( 67 ) ولهديناهم
صرا طا مستقيما ) * ( 68 )
سورة النساء / 66 - 70
أي : * ( ولو ) * أوجبنا * ( عليهم ) * مثل ما أوجبنا على بني إسرائيل من قتلهم
أنفسهم * ( أو ) * خروجهم * ( من ) * ديارهم * ( ما فعلوه إلا ) * ناس * ( قليل منهم ) * وهذا
هامش
( 1 ) هو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي ، أمه صفية عمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أسلم وله 12
سنة ، شهد بدرا واحدا ، وكان من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثم نكث بيعته وخرج عليه مع
طلحة وعائشة يوم الجمل ، وقد قتل فيها ، قتله ابن جرموز غيلة بوادي السباع قرب البصرة .
( تهذيب التهذيب : ج 3 ص 318 ، الأعلام للزركلي : ج 3 ص 43 ، معجم رجال الحديث
للخوئي : ج 7 ص 216 ) .
( 2 ) هو حاطب بن عمرو بن عمير اللخمي ، وكان حليفا للزبير بن العوام ، وكان أحد فرسان
قريش وشعرائها في الجاهلية ، وهو الذي أرسله النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى المقوقس ملك الإسكندرية ،
توفي في خلافة عثمان سنة ثلاثين للهجرة . ( أسد الغابة : ج 1 ص 360 ، الإصابة في تمييز
الصحابة : ج 1 ص 300 ) .
( 3 ) الشرج : مسيل الماء من الحرة إلى السهل ، والجمع شراج وشروج . ( الصحاح : مادة شرج ) .
( 4 ) قاله عبد الله بن الزبير وعروة وأم سلمة ، وذهب إليه عمر بن شبة والواقدي وروي عن
الباقر ( عليه السلام ) . راجع التبيان : ج 3 ص 245 ، وتفسير الماوردي : ج 1 ص 503 .