السر أنجع ( 1 ) .
* ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا
أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا
رحيما ( 64 ) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم
لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * ( 65 )
أي : ولم نرسل رسولا من رسلنا قط * ( إلا ليطاع بإذن الله ) * أي : بسبب إذن الله
في طاعته وبأنه أمر المبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتبعوه لأنه مؤد عن الله ، فطاعته
طاعة الله ومعصيته معصية الله * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) * بالتحاكم إلى
الطاغوت * ( جاءوك ) * تائبين مما ارتكبوه * ( فاستغفروا الله ) * من ذلك بالإخلاص
* ( واستغفر لهم الرسول ) * ولم يقل : " واستغفرت لهم " لكنه عدل عنه إلى طريقة
الالتفات تفخيما لشأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وتعظيما لاستغفاره وتنبيها على أن شفاعة من
اسمه الرسول من الله بمكان * ( لوجدوا الله توابا رحيما ) * لعلموه توابا ، أي : لتاب
عليهم * ( فلا وربك ) * معناه : فوربك ، و * ( لا ) * مزيدة لتأكيد معنى القسم كما زيدت
في * ( لئلا يعلم ) * ( 2 ) لتأكيد وجوب ( 3 ) العلم ، و * ( لا يؤمنون ) * جواب القسم * ( حتى
يحكموك فيما شجر بينهم ) * فيما اختلف بينهم ومنه الشجر لتداخل أجزائه * ( ثم
لا يجدوا في أنفسهم حرجا ) * أي : ضيقا ، أي : لا يضيق صدورهم من حكمك ، وقيل :
شكا ( 4 ) ، لأن الشاك في ضيق من أمره * ( ويسلموا ) * أي : وينقادوا ويذعنوا
لقضائك من قولك : سلم لأمر الله وأسلم له * ( تسليما ) * تأكيد للفعل بمنزلة تكريره .
هامش
( 1 ) راجع تفصيل ذلك في الكشاف : ج 1 ص 527 .
( 2 ) الحديد : 29 .
( 3 ) في نسخة زيادة : معنى .
( 4 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 1 ص 503 .