أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنفقين يصدون عنك صدودا ) * ( 61 )
كان بين رجل من المنافقين وبين رجل من اليهود خصومة ، فقال اليهودي :
أحاكم إلى محمد لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ، وقال المنافق : بل بيني وبينك كعب
ابن الأشرف فنزلت ( 1 ) . سمى الله كعب بن الأشرف طاغوتا لإفراطه في الطغيان
وفي عداوة رسول الله ( عليه السلام ) ، أو على التشبيه بالشيطان والتسمية باسمه ، أو جعل
سبحانه اختيار التحاكم إليه على التحاكم إلى رسول الله تحاكما إلى الشيطان بدليل
قوله : * ( وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضللا بعيدا ) * .
* ( فكيف إذا أصبتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون
بالله إن أردنا إلا إحسنا وتوفيقا ( 62 ) أولئك الذين يعلم الله ما في
قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) * ( 63 )
سورة النساء / 64 و 65
* ( فكيف ) * يكون حالهم * ( إذا أصبتهم مصيبة ) * أي : نالتهم من الله تعالى
عقوبة * ( بما قدمت أيديهم ) * من التحاكم إلى غيرك وإظهار السخط لحكمك * ( ثم
جاءوك ) * فيعتذرون إليك و * ( يحلفون ) * ما * ( أردنا ) * بالتحاكم إلى غيرك * ( إلا
إحسنا ) * وهو التخفيف عنك * ( وتوفيقا ) * بين الخصمين بالتوسط ، ولم نرد المخالفة
لك والتسخط لحكمك * ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) * من الشرك والنفاق
* ( فأعرض عنهم ) * أي : لا تعاقبهم لمصلحة في استبقائهم * ( وعظهم ) * بلسانك
* ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) * يبلغ من نفوسهم كل مبلغ ، أي : خوفهم بالقتل
والاستئصال إن نجم منهم النفاق ، ويجوز أن يكون المعنى : وقل لهم في أنفسهم
خاليا بهم ليس معهم غيرهم قولا بليغا يبلغ منهم ويؤثر فيهم فإن النصيحة في
هامش
( 1 ) راجع أسباب النزول للواحدي : ص 134 عن الشعبي ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 446 .