بصيرا ( 58 ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم فإن تنزعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم
تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) * ( 59 )
قيل : إن الخطاب عام لكل أحد في كل أمانة من أمانات الله التي هي أوامره
ونواهيه ، وأمانات عباده فيما يأتمن بعضهم بعضا فيه ( 1 ) ، وقيل : الخطاب لولاة
الأمر أمرهم الله بأداء * ( الامنت ) * والحكم * ( بالعدل ) * ثم أمر الرعية في الآية
الأخرى بأن يسمعوا لهم ويطيعوا ، ثم أكد ذلك بقوله : * ( إن كنتم تؤمنون بالله
واليوم الآخر ) * ( 2 ) ، وروي عنهم ( عليهم السلام ) : أنه أمر لكل واحد من الأئمة أن يسلم
الأمر إلى ولي الأمر بعده ، وقالوا : " إن الآية الأولى لنا والآية الأخرى لكم " ( 3 ) .
وقوله : * ( نعما ) * أي : نعم شيئا * ( يعظكم به ) * فتكون " ما " نكرة منصوبة
موصوفة ب * ( يعظكم به ) * ، أو نعم الشئ الذي يعظكم به فتكون " ما " مرفوعة
موصولة والمخصوص بالمدح محذوف ، أي : نعما يعظكم به ذاك وهو المأمور به
من أداء الأمانات والحكم بالعدل ( 4 ) .
سورة النساء / 59
* ( وأولي الأمر ) * هم أمراء الحق وأئمة الهدى الذين يهدون الخلق ويقضون
بالحق ، لأنه لا يعطف على الله ورسوله في وجوب الطاعة ولا يقرن بهما في ذلك
إلا من هو معصوم مأمون منه القبيح أفضل ممن أمر بطاعته وأعلم ، ولا يأمرنا الله
عز اسمه بالطاعة لمن يعصيه ولا بالانقياد لوال علة حاجتنا إليه موجودة فيه * ( فإن
هامش
( 1 ) قاله الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 523 .
( 2 ) قاله زيد بن أسلم ومكحول وشهر بن حوشب ، وهو اختيار الجبائي ، وروي ذلك عن أبي
جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) . راجع التبيان : ج 3 ص 234 .
( 3 ) التبيان : ج 3 ص 234 ، وفيه عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) .
( 4 ) راجع تفصيل ذلك في الكشاف : ج 1 ص 523 .