* ( والذين ) * عطف على " المتقين " وقوله : * ( أولئك ) * إشارة إلى الفريقين ،
ويجوز أن يكون * ( والذين ) * مبتدأ وخبره * ( أولئك ) * ( 1 ) ، * ( فاحشة ) * فعلة
متزايدة القبح * ( أو ظلموا أنفسهم ) * بمقارفة الذنوب * ( ذكروا الله ) * أي : ذكروا نهي
الله ووعيده أو عقابه * ( ف ) * انزجروا عن المعصية و * ( استغفروا لذنوبهم ) * بأن
قالوا : اللهم اغفر لنا ذنوبنا * ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) * وصف لذاته بسعة
الرحمة ، وهي جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، منبهة على لطيف
فضله وجليل عفوه وكرمه ، باعثة على التوبة وطلب المغفرة * ( ولم يصروا على
ما فعلوا ) * أي : على أفعالهم القبيحة ، وفي الحديث : " ما أصر من استغفر ولو عاد في
اليوم سبعين مرة " ( 2 ) * ( وهم يعلمون ) * حال من فعل الإصرار ، والمعنى : وليسوا
ممن يصرون على الذنوب وهم عالمون بالنهي عنها والوعيد عليها ، وفي هذا بيان
أن المؤمنين ثلاث طبقات : متقون وتائبون ومصرون ، وأن للمتقين والتائبين منهم
الجنة والمغفرة * ( ونعم أجر العملين ) * المخصوص بالمدح محذوف ، تقديره :
ونعم أجر العاملين ذلك ، أي : المغفرة والجنات ( 3 ) .
* ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان
عقبة المكذبين ( 137 ) هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين
( 138 ) ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) * ( 139 )
أي : * ( قد ) * مضت * ( من قبلكم سنن ) * يريد ما سنه الله تعالى في الأمم الخالية
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في التبيان : ج 2 ص 594 - 595 ، والفريد في إعراب القرآن للهمداني :
ج 1 ص 631 .
( 2 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 3 ص 442 ، وابن حجر في فتح الباري : ج 11 ص 99 .
( 3 ) في نسخة : الجنان .