الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) * ( 134 )
قرأ أهل المدينة والشام : " سارعوا " بغير واو ( 1 ) ، ومعنى المسارعة إلى المغفرة
والجنة : الإقبال على ما يستحق به الثواب من فعل الطاعات وأداء الفرائض ،
و * ( عرضها السماوات والأرض ) * أي : عرضها كعرض السماوات والأرض ،
والمراد وصفها بالسعة فشبهت بأوسع ما علمه الناس من خلق الله ، وخص العرض
لأنه في العادة أدنى من الطول للمبالغة كقوله : * ( بطائنها من إستبرق ) * ( 2 ) ، وفي
قوله : * ( أعدت للمتقين ) * دلالة على أن الجنة مخلوقة اليوم لأنها لا تكون معدة
إلا وهي مخلوقة * ( الذين ينفقون في السراء والضراء ) * صفة للمتقين ، ومعناه :
أنهم ينفقون في حال الرخاء واليسر وفي حال الضيق والعسر ما قدروا عليه من
كثير أو قليل لا يمنعهم حال نعمة ولا حال محنة من المعروف ، وكظم الغيظ : أن
يمسك على ما في نفسه منه بالصبر ولا يظهره ، من كظم القربة : إذا ملأها وشد فاها ،
وكظم البعير : إذا لم يجتر ، وفي الحديث : " من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ
الله قلبه أمنا وإيمانا " ( 3 ) .
سورة آل عمران / 135 - 137
* ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا
لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم
يعلمون ( 135 ) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنت تجرى من
تحتها الأنهر خلدين فيها ونعم أجر العملين ) * ( 136 )
هامش
( 1 ) راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 216 ، والحجة في القراءات لأبي علي
الفارسي : ج 2 ص 384 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 359 ، والبحر المحيط
لأبي حيان : ج 2 ص 57 .
( 2 ) الرحمن : 54 .
( 3 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور : ج 2 ص 316 وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن
المنذر عن أبي هريرة عنه ( صلى الله عليه وآله ) .