أو من تعذيبهم أوليس لك من أمرهم شئ أو التوبة عليهم أو تعذيبهم ( 1 ) ، وقيل :
" أو " بمعنى " إلا أن " على معنى ليس لك من أمرهم شئ إلا أن يتوب الله عليهم
فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم ( 2 ) * ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) *
إنما أبهم الأمر في التعذيب والمغفرة ليقف المكلف بين الخوف والرجاء فلا يأمن
من عذاب الله ولا ييأس من روح الله ورحمته .
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضعفة واتقوا الله
لعلكم تفلحون ( 130 ) واتقوا النار التي أعدت للكافرين ( 131 )
وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) * ( 132 )
هذا نهي عن أكل * ( الربوا ) * مع توبيخ لهم بما كانوا عليه من تضعيفه ، كان
الرجل منهم إذا بلغ الدين محله زاد في الأجل ، فربما يستغرق بالشئ اليسير مال
المديون * ( واتقوا النار التي أعدت ) * أي : هيئت واتخذت * ( للكافرين ) * والوجه
في تخصيص الكافرين بإعداد النار لهم أنهم معظم أهل النار ، كان أبو حنيفة
يقول : هي أخوف آية في القرآن أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم
يتقوه في اجتناب محارمه ( 3 ) . وقد أيد ( 4 ) ذلك بما أتبعه من تعليق الرجاء منهم
لرحمته بأن يتوفروا على طاعته وطاعة رسوله .
* ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض
أعدت للمتقين ( 133 ) الذين ينفقون في السراء والضراء والكظمين
هامش
( 1 ) قاله الأخفش في معاني القرآن : ج 1 ص 421 .
( 2 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 234 ، والزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 468 .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 414 .
( 4 ) في نسخة : أمد .