* ( لتكونوا شهداء على الناس ) * ( 1 ) ، * ( والله لا يحب الظالمين ) * اعتراض بين بعض
التعليل وبعض ، أي : والله لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الإيمان
المجاهدين في سبيل الله الممحصين من الذنوب ، والتمحيص : التطهير * ( ويمحق
الكافرين ) * أي : يهلكهم ، يعني : إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز
والتمحيص وغير ذلك مما هو صلاح لهم ، وإن كانت الدولة على الكافرين
فلمحقهم أي : إهلاكهم ومحو آثارهم .
* ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم
ويعلم الصبرين ( 142 ) ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد
رأيتموه وأنتم تنظرون ) * ( 143 )
سورة آل عمران / 143 و 144
* ( أم ) * منقطعة ، والتقدير : بل " أحسبتم " ومعنى الهمزة فيها الإنكار ( 2 ) * ( ولما
يعلم الله ) * بمعنى : ولما يجاهدوا ، لأن العلم يتعلق بالمعلوم فنزل نفي العلم منزلة
نفي متعلقه لأنه ينتفي بانتفائه ، تقول : ما علم الله في فلان خيرا ، تريد ما فيه خير
حتى يعلمه الله ، و * ( لما ) * بمعنى : " لم " إلا أن فيه ضربا من التوقع ، فدل على نفي
الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل * ( ويعلم الصبرين ) * منصوب بإضمار
" أن " والواو بمعنى الجمع كقولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، والمعنى : أظننتم
أنكم تدخلون الجنة ولما يقع العلم بجهاد المجاهدين منكم والعلم بصبر
الصابرين ( 3 ) * ( ولقد كنتم تمنون الموت ) * خطاب للذين لم يشهدوا بدرا وكانوا
يتمنون أن يشهدوا غزاة مع رسول الله ليفوزوا بالشهادة ، وهم الذين ألحوا على
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
( 2 ) وعن ورود الهمزة لمعنى الإنكار وأقسامه راجع مغني اللبيب : ج 1 ص 17 - 18 .
( 3 ) وهو قول أبي إسحاق . راجع الفريد في اعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 635 .