المكذبة رسلها من الاستئصال بالعذاب وتبقية الآثار في الديار للاتعاظ
والانزجار والاعتبار * ( فسيروا في الأرض ) * فتعرفوا أخبار المكذبين ، وانظروا
إلى ما نزل بهم لتنتهوا عن مثل ما فعلوه * ( هذا بيان للناس ) * أي : إيضاح لسوء
* ( عقبة ) * من كذب ، وحث على النظر في آثار هلاكهم * ( وهدى ) * زيادة تثبيت
* ( وموعظة للمتقين ) * للذين اتقوا من المؤمنين ، وقوله : * ( ولا تهنوا ولا تحزنوا ) *
تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد ، والمعنى : ولا تضعفوا عن
الجهاد لما أصابكم ولا تبالوا بذلك ولا تحزنوا على من قتل منكم ( 1 ) * ( وأنتم
الأعلون ) * أي : وحالكم أنكم أعلى منهم وأغلب ، لأنكم أصبتم منهم يوم بدر
أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد ، أو يكون هذا بشارة لهم بالعلو والغلبة في العاقبة
كقوله : * ( وإن جندنا لهم الغالبون ) * ( 2 ) ، * ( إن كنتم مؤمنين ) * أي : ولا تهنوا إن صح
إيمانكم ، لأن صحة الإيمان توجب الثقة بالله وقلة المبالاة بأعداء الله ، ويجوز أن
يريد : * ( وأنتم الأعلون إن كنتم ) * مصدقين بما يعدكم الله به من الغلبة .
سورة آل عمران / 140
* ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها
بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب
الظالمين ( 140 ) وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) * ( 141 )
قرئ : * ( قرح ) * بفتح القاف وضمها ( 3 ) وهما لغتان ، وقيل : بالفتح : الجراحة
هامش
( 1 ) في نسخة زيادة : يوم أحد .
( 2 ) الصافات : 173 .
( 3 ) قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 261 ،
والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 359 ، والتيسير في القراءات للداني : ص 91 ،
وفي التبيان : ج 2 ص 600 ، والعنوان في القراءات السبع لابن خلف : ص 81 هي قراءة
الكوفيين سوى حفص .