وبالضم : ألمها ( 1 ) ، يعني : إن تصبكم جراحة وألم يوم أحد فلقد أصاب القوم ذلك
يوم بدر ، ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يثبطهم عن معاودتكم ( 2 ) بالقتال ، وقيل :
معناه : إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم في هذا اليوم قبل أن تخالفوا أمر
رسول الله ( 3 ) * ( وتلك الأيام ) * " تلك " مبتدأ و " الأيام " صفته و * ( نداولها ) * خبره ،
ويجوز أن يكون * ( تلك الأيام ) * مبتدأ وخبرا ، والمراد بالأيام : أوقات الظفر
والغلبة * ( نداولها ) * أي : نصرفها * ( بين الناس ) * نديل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء ،
كما قيل في المثل : الحرب سجال ( 4 ) ، * ( وليعلم الله الذين آمنوا ) * يجوز أن يكون
المعلل محذوفا ، والمعنى : وليتميز ( 5 ) الثابتون منكم على الإيمان من غيرهم فعلنا
ذلك ، وهو من باب التمثيل ( 6 ) ، أي : فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم من الثابت
على الإيمان منكم ومن غير الثابت وإلا فإنه سبحانه لم يزل عالما بما يكون قبل
كونه ، وقيل : معناه : وليعلمهم علما يتعلق به الجزاء وهو أن يعلمهم موجودا منهم
الثبات ( 7 ) ، ويجوز أن تكون العلة محذوفة ، وهذا عطف عليه بمعنى : وفعلنا ذلك
ليكون كيت وكيت وليعلم الله ، وإنما حذف ليؤذن بأن المصلحة فيما فعل ليست
بواحدة * ( ويتخذ منكم شهداء ) * أي : وليكرم ناسا منكم بالشهادة ، يريد بذلك
شهداء أحد ، أو ويتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة من قوله :
هامش
( 1 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 234 ، وعنه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 355 .
( 2 ) في نسخة : معاونتكم .
( 3 ) وهو قول الزهري وقتادة وابن أبي نجيح . راجع التبيان : ج 2 ص 600 .
( 4 ) المساجلة : أن تصنع مثل صنيع صاحبك من جري أو سقي ، وأصله من السجل وهو الدلو
فيها الماء قل أو كثر ، ولا يقال لها وهي فارغة ، يعني : فكما ان الدلو المملوء ماء يوم بيدك
ويوم بيدي فكذلك الحرب والانتصار . انظر مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 223 .
( 5 ) في نسخة : ليميز .
( 6 ) انظر الكشاف : ج 1 ص 419 .
( 7 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 419 - 420 .