الثاني :
" إذا وضعت الجنازة ، واحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت :
قدموني ( قدموني ) ، وإن كانت غير صالحة قالت : يا ويلها أين يذهبون بها ! ؟ يسمع
صوتها كل شئ إلا الانسان ، ولو سمعه ( ل ) صعق " .
أخرجه البخاري ( 3 / 142 ) والنسائي ( 1 / 270 ) والبيهقي وأحمد ( 3 / 41 ، 58 )
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
ويشهد للزيادة الأولى حديث أبي هريرة أنه قال حين حضره الموت :
" لا تضربوا علي فسطاطا ، ولا تتبعوني بمجمر ، وأسر عوا بي ، فإني سمعت رسول الله
صلى اله عليه وسلم يقول : " إذا وضع الرجل الصالح على سريره ، قال : قدموني . . . " الحديث نحوه ،
دون قوله يسمع صوتها . . .
أخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه ( 764 ) والبيهقي والطيالسي ( رقم 2336 )
وأحمد ( 2 / 292 ، 274 ، 500 ) بإسناد صحيح على شرط مسلم .
الثالث : عن عبد الرحمن بن جوشن قال :
" كنت في جنازة عبد الرحمن بن سمرة ، فجع ل زياد ورجال من مواليه يمشون
على أعقابهم أمام السرير ، ثم يقولون : رويدا بارك الله فيكم : فلحقهم أبو
بكرة في بعض سكك المدينة فحمل عليهم بالبغلة ، وشد عليهم بالسوط ، وقال : خلوا !
والذي أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وسلم لقد رأيتنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لنكاد أن نرمل
بها رملا " .
أخرجه أبو داود ( 2 / 65 ) والنسائي ( 1 / 271 ) والطحاوي ( 1 / 276 ) والحاكم
( 1 / 255 ) والبيهقي ( 4 / 22 ) والطيالسي ( 883 ) وأحمد ( 5 / 36 - 38 ) قال الحاكم :
" صحيح " . ووافقه الذهبي ، ومن قبله النووي في " المجموع " ( 5 / 272 ) ( 1 )
هامش
( 1 ) وقال فيه ( 5 / 271 ) : " واتفق العلماء على استحباب الاسراع بالجنازة إلا أن يخاف من الاسراع
انفجار الميت أو تغيره ونحوه فيتأنى " .
قلت : ظاهر الامر الوجوب ، وبه قال ابن حزم ( 5 / 154 - 155 ) ، ولم نجد دليلا يصرفه إلى الاستحباب ،
فوقفنا عنده . وقال ابن القيم في " زاد المعاد " :
" وأما دبيب الناس اليوم خطوة فبدعة مكروهة ، مخالفة للسنة ، ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب اليهود " .