48 - ويلحق بذلك رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة ، لأنه بدعة ، ولقول قيس
ابن عباد :
" كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند الجنائز " .
أخرجه البيهقي ( 4 / 74 ) بسند رجاله ثقات .
ولان فيه تشبها بالنصارى فإنهم يرفعون أصواتهم بشئ من أنا جيلهم وأذكارهم
مع التمطيط والتلحين والتحزين ( 1 ) .
وأقبح من ذلك تشييعها بالعزف على الآلات الموسيقية أما مها عزفا حزينا كما يفعل
في بعض البلاد الاسلامية تقليدا للكفار . والله المستعان .
49 - ويجب الاسراع في السير بها ، سيرا دون الرمل ، وفي ذلك أحاديث :
الأول : " أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها ، وإن تكن غير ذلك فشر
تضعونه عن رقابكم " .
أخرجه الشيخان ، والسياق لمسلم ، وأصحاب السنن الأربعة ، وصححه الترمذي وأحمد
( 2 / 240 ، 280 ، 488 ) والبيهقي ( 4 / 21 ) من طرق عن أبي هريرة ، وله حديث آخر
بنحو الآتي .
هامش
( 1 ) قال النووي رحمه الله تعالى في " الا ذكر " ( ص 203 ) :
" واعلم أن الصواب والمختار وما كان عليه السلف رضي الله عنهم السكوت في حال السير مع الجنازة ،
فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك . والحكمة فيه ظاهرة ، وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره
فيما يتعلق بالجنازة ، وهو المطلوب في هذا الحال ، فهذا هو الحق ، ولا تغتر بكثرة من يخالفه ، فقد قال أبو علي
الفضيل بن عياض رضي الله عنه ما معناه : " إلزم طرق الهدي ولا يضرك قلة السالكين ، وإياك وطرق الضلالة
ولا تغتر بكثرة الهالكين " . وقد روينا في سنن البيهقي ما يقتضي ما قلته ( يشير إلى قول قيس بن عباد ) . وأما
ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بدمشق وغير ها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن مواضعه فحرام
بإجماع العلماء ، وقد أو ضحت قبحه وغلظ تحريمه وفسق من تمكن من إنكاره فلم ينكره في كتاب " آداب القراءة " .
والله المستعان " .