السوق ، ولا غرس الودي ( 1 ) ، إنما كنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم لكلمة يعلمنيها ، وللقمة
يطعمنيها ) ، ( فقال له ابن عمر : أنب يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمنا
بحديثه ) " .
هذه الزيادات كلها لمسلم ، إلا الأخيرة ، فهي لأحمد ( 2 / 2 - 3 ، 387 ) وكذا
سعيد بن منصور بإسناد صحيح كما قال الحافظ في " الفتح " ، والتي قبلها للطيالسي
وسندها صحيح على شرط مسلم ، والزيادة الثانية للشيخين ، والرواية الثانية فيها
للترمذي وأحمد .
والزيادة الأخيرة صريحة بأن ابن عمر رضي الله عنه اتصل عنه بنفسه بأبي هريرة ،
ويؤيده ما في رواية لمسلم وغيره بلفظ : فقال ابن عمر : أبا هر انظر ما تحدث عن رسول
الله عليه وسلم ، فقام إليه أبو هريرة حتى انطلق به إلى عائشة ، فقال لها ، يا أم المؤمنين أنشدك
بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( فذكر الحديث ) ، فقالت : اللهم نعم ، فقال أبو
هريرة : إنه لم يكن . . الخ . فظاهر هذا كله يخالف رواية أنه أرسل خبابا إلى ابن عمر .
وجمع الحافظ ابن حجر بين الروايتين بأن الرسول لما رجع إلى ابن عمر يخبر عائشة
بلغ ذلك أبا هريرة ، فمشى إلى ابن عمر فأسمعه ذلك من عائشة مشافهة .
ولأبي هريرة رضي الله عنه حديث آخر في فضل شهود الجنازة ، قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم :
" من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال : من عاد منكم اليوم
مريضا ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال : من شهد منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر : أنا
قال : من أطعم اليوم مسكينا ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعت هذه الخصال
في رجل في يوم إلا دخل الجنة " .
أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 3 / 92 ، 7 / 110 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ص 75
46 - وهذا الفضل في اتباع الجنائز ، إنما هو للرجال دون النساء لنهي النبي صلى الله عليه وسلم
لهن عن اتباعها ، وهو ني تنزيه ، فقد قالت أم عطية رضي الله عنها :
هامش
( 1 ) بتشديد الياء صغار النخل .