أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ) ( 3 / 107 ، 108 ) من طريق محمد بن إسحاق
حدثني . محمد بن كعب القرظي والحكم بن عتيبة عن مقسم ومجاهد عنه .
قلت : وهذا سند جيد ، رجاله كلهم ثقات ، . وقد صرح فيه محمد بن إسحاق
بالتحديث ، فزالت شبهة تدليسه . ويبدو أن الامام السهيلي والحافظ ابن حجر لم يقفا
على هذا الاسناد ، فقد قال الحافظ في " التلخيص " ( 5 / 153 ، 154 ) :
" وفي الباب أيضا حديث ابن عباس ، رواه ابن إسحاق قال : حدثني من لا أتهم عن
مقسم مولى ابن عباس عن ابن عباس . . ( قلت : فذكر الحديث نحوه إلا أنه قال :
" سبعا " بدل " تسعا " ، ثم قال : ) قال السهيلي : إن كان الذي أبهمه ابن إسحاق هو
الحسن بن عمارة ، فهو ضعيف ، وإلا فمجهول لا حجة فيه . انتهى .
قلت : والحامل للسهيلي على ذلك ، ما وقع في مقدمة " مسلم " عن شعبة أن الحسن
ابن عمارة حدثه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى
أحد " فسألت الحكم ؟ فقال لم يصل عليهم " انتهى . لكن حديث ابن عباس روي
من طرق أخرى . . " .
قلت : ثم ذكر بعضها ، وليس منها طريق الطبراني هذه ، وهي تدل على أن المبهم في
تلك الرواية ليس مجهولا ولا ضعيفا ، بل هو ثقة معروف ، وهو محمد بن كعب القرظي
أو الحكم بن عتيبة ، أو كلاهما معا ، ولا يخدع على هذا قول الحكم في رواية مسلم
" لم يصل عليهم " لجواز أن الحكم نسي " ما كان حدث به كما وقع مثله لغيره في غير ما
حديث ، ولو سلمنا جدلا أن إنكار الحكم لحديثه يقدح في صحته عنه ، فلا نسلم أن
ذلك يقدح في صحة الحديث نفسه ما دام أنه رواه ثقة آخر هو القرظي ، وهذا واضع
إن شاء الله تعالى . ( 1 )
هامش
( 1 ) قال النووي في " المجموع " ( 5 - 225 ) .
واتفقوا على أن الأفضل أن يفرد كل واحد بصلاة ، إلا صاحب " التتمة " فجزم بأن الأفضل أن يصلي
عليم دفعة واحدة . لأن فيه تعجيل الدفن وهو مأمور به . والمذهب الأول ، لأنه أكثر عملا ، وأرجى للقبول
وليس هو تأخيرا كثيرا " والله أعلم .