67 - فإن لم يحضر الوالي أو نائبه ، فالأحوط بالإمامة أقرأهم لكتاب الله ، ثم على
الترتيب الذي ورد ذكره في قوله صلى الله عليه وسلم :
" يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " فإن كانوا في القراءة سواء ، فأعلمهم بالسنة : فإن
كانوا في السنة سواء فأقدمهم سلما فإن كانوا في الهجرة سواء سواء فأقدمهم سلما
لا يؤمن الرجل في سلطانه ، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه " .
أخرجه مسلم ( 2 / 133 ) وغيره من أصحاب السنن والمسانيد من حديث أبي مسعود
البدري الأنصاري ، وقد خرجه في " صحيح أبي داود " ( رقم 594 ، 598 ) .
ويؤمهم الأقرأ ولو كان غلاما لم يبلغ الحلم لحديث عمرو بن سلمة :
" أنهم ( يعني قومه ) وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أرادوا أن ينصرفوا قالوا : يا رسول
الله من يؤمنا ؟ قال : أكثركم جمعا للقرآن أو أخذا للقرآن ، فلم يكن أحد من القوم
هامش
وقد أورد ابن حزم في " المحلى " ( 5 / 441 ) هذه القصة بصيغة الجزم يضعفها مع أنه لم يأخذ بما دنت
عليه من الحكم فقال ؟
" قلنا : لم ندع لكم إجماعا فتعارضونا بهذا ، ولكن إذا تنازع الأمة وجب الرد إلى القرآن والسنة ، وفي
القرآن والسنة ما أوردنا " .
قلت : وكأن ابن حزم رحمه الله لا يرى أن قول الصحابي " السنة كذا " في حكم المرفوع ، وهذا خلاف
المتقرر في الأصولين أن ذك في حكم المرفوع ، وهو الصواب إن شاء الله . وسيأتي . زيادة بيان لهذا في
المسألة ( 73 ) .
وأما ما أشار إليه ابن حزم من القرآن والسنة " فيعني قوله تعالى ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
الله ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآتي في المسألة التالية " ولا يؤمن الرجل في أهله " كما في رواية
به ابن حزم على أن الأحق بالصلاة على الميت الأولياء ، ولا يخفى أنه استدلال بالعموم ، ودليلنا وهو حديث الحسين
رضي الله عنه خاص ، وهو مقدم كما هو مقرر في الأصول ، ولذلك ذهب إلى ما ذكرنا جمهور العلماء كأبي حنيفة
ومالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر والشافعي في قوله القديم كما في " المجموع " ( 5 / 217 ) .
ثم استدركت فقلت : إن الحديث لا عموم له فيما نحن فيه ، لأن معناه : لا يصلين أحد إماما بصاحب البيت
في بيته ، وهذا بين من مجموع روايات الحديث ، ففي رواية لمسلم : " ولا يؤمن الرجل في أهله " وفي
أخرى له " ولا تؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه " فهذا حجة على أبن حزم لأن الظاهر أيضا أن المراد به السلطان
الذي إليه ولاية أمور الناس . والظاهر أيضا أنه مقدم على غيره ولو كان أكثر منه قرآنا . انظر الشوكاني
( 3 / 134 ) .