تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزية وأحكامها — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
كتابي يحرم قتله عند الحرب تسقط عنه الجزية ، ولا يبعد جريان هذا المناط في المقام أيضا ، لأن هؤلاء لا يقتلون ، لقوله تعالى : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ( 1 ) ، وفي خبر ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله : ( لا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع ) ( 2 ) . اللهم إلا أن يقال : إن الجزية - كما عرفت في الفصل الأول - تؤخذ من أهل الذمة لتصرف في حسن إدارتهم والمدافعة عن حقوقهم والقيام بحمايتهم وبدلا عن تكليفهم بالخدمة العسكرية ، والرهبان وأرباب الصوامع يتمتعون كغيرهم من مزايا الدولة الإسلامية ، فللحاكم الإسلامي أن يضع عليهم الجزية بقدر وسعهم ، وهذا أقرب إلى الصواب ، والله عالم .

حكم ما إذا أسلم الذمي

: وللمسألة صورتان : 1 - ما إذا أسلم في أثناء الحول . 2 - ما إذا أسلم بعد الحول . وأما الصورة الأولى فالظاهر اتفاق الأصحاب على سقوط الجزية حينئذ . قال الشيخ في المبسوط : ( . . . وإن أسلم وقد مضى بعض الحول فلا يلزمه شئ ) ( 3 ) . وفي الكافي لأبي الصلاح : ( فمن أسلم قبل حلول الأجل سقطت عنه الجزية ) ( 4 ) . وفي المختصر النافع للمحقق : ( وإذا أسلم الذمي قبل الحلول سقطت الجزية ) ( 5 ) . وفي القواعد : ( فإن أسلم قبل الأداء سقطت وإن كان بعد الحول ) ( 6 ) . وأما العامة فاختلفوا في حكم هذه الصورة ، فذهب المشهور منهم إلى
هامش
( 1 ) البقرة / 190 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 90 . ( 3 ) المبسوط ج 2 ص 42 . ( 4 ) سلسلة الينابيع الفقهية ج 9 ص 33 . ( 5 ) سلسلة الينابيع الفقهية ج 9 ص 226 . ( 6 ) قواعد الأحكام ج 1 ص 510 .
الجزية وأحكامها — صفحة 112 | الشيخ علي أكبر الكلانتري