كتابي يحرم قتله عند الحرب تسقط عنه الجزية ، ولا يبعد جريان هذا المناط في
المقام أيضا ، لأن هؤلاء لا يقتلون ، لقوله تعالى : وقاتلوا في سبيل الله الذين
يقاتلونكم ولا تعتدوا ( 1 ) ، وفي خبر ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله : ( لا تقتلوا الولدان ولا
أصحاب الصوامع ) ( 2 ) .
اللهم إلا أن يقال : إن الجزية - كما عرفت في الفصل الأول - تؤخذ من أهل
الذمة لتصرف في حسن إدارتهم والمدافعة عن حقوقهم والقيام بحمايتهم وبدلا
عن تكليفهم بالخدمة العسكرية ، والرهبان وأرباب الصوامع يتمتعون كغيرهم من
مزايا الدولة الإسلامية ، فللحاكم الإسلامي أن يضع عليهم الجزية بقدر وسعهم ،
وهذا أقرب إلى الصواب ، والله عالم .
حكم ما إذا أسلم الذمي
:
وللمسألة صورتان :
1 - ما إذا أسلم في أثناء الحول .
2 - ما إذا أسلم بعد الحول .
وأما الصورة الأولى فالظاهر اتفاق الأصحاب على سقوط الجزية حينئذ .
قال الشيخ في المبسوط : ( . . . وإن أسلم وقد مضى بعض الحول فلا يلزمه
شئ ) ( 3 ) .
وفي الكافي لأبي الصلاح : ( فمن أسلم قبل حلول الأجل سقطت عنه
الجزية ) ( 4 ) .
وفي المختصر النافع للمحقق : ( وإذا أسلم الذمي قبل الحلول سقطت الجزية ) ( 5 ) .
وفي القواعد : ( فإن أسلم قبل الأداء سقطت وإن كان بعد الحول ) ( 6 ) .
وأما العامة فاختلفوا في حكم هذه الصورة ، فذهب المشهور منهم إلى
هامش
( 1 ) البقرة / 190 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 90 .
( 3 ) المبسوط ج 2 ص 42 .
( 4 ) سلسلة الينابيع الفقهية ج 9 ص 33 .
( 5 ) سلسلة الينابيع الفقهية ج 9 ص 226 .
( 6 ) قواعد الأحكام ج 1 ص 510 .