ومقتضى عموم الخبر عدم الفرق بين من كان مسلما من أول الأمر وبين من
كان كافرا فأسلم .
وفي كلمات العامة أيضا وجوه من الاستدلال :
1 - التمسك بقوله - عز شأنه - : قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد
سلف ( 1 ) .
2 - قال في المغني : ( روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا ينبغي للمسلم أن يؤدي
الخراج ، يعني الجزية . . . ( 2 )
3 - أن الجزية عقوبة تجب بسبب الكفر ، فيسقطها الإسلام كالقتل .
وفيه ما عرفت من أن الجزية لا تؤخذ من أهلها عقوبة ، بل تؤخذ لتصرف في
حسن إدارتهم وبدلا عن تكليفهم بالخدمة العسكرية وغير ذلك .
4 - روى أبو عبيد بإسناده عن الزبير بن عدي قال : ( أسلم دهقان على عهد
علي ، فقال له علي : إن أقمت في أرضك رفعنا عنك جزية رأسك ، وأخذناها من
أرضك الحديث ) ( 3 ) .
أقول : قوله : ( وأخذناها من أرضك ) معناه ثبوت الخراج على الأرض بعد
سقوط الجزية عن صاحبها ، إذ قد عرفت أنه لا فرق في أخذ الخراج من الأرض
بين كون صاحبها مسلما وبين كونه كافرا .
وأما مخالفة الشافعي ، فوجهها أن الجزية عنده دين مستقر في الذمة ، فلا
يسقطه الإسلام كأجرة الدار ( 4 ) .
وأما الصورة الثانية فحكمها حكم الصورة الأولى على المشهور بين
الأصحاب ، قال الشيخ في الخلاف : ( إذا وجبت الجزية على الذمي بحول الحول
ثم مات أو أسلم قال الشافعي لم تسقط ، وقال أبو حنيفة تسقط ، وقال أصحابنا : إن
هامش
( 1 ) الأنفال / 38 .
( 2 ) المغني ج 10 ص 579 .
( 3 ) الأموال ص 28 .
( 4 ) تفسير القرطبي ج 8 ص 112 .