أسلم سقطت ولم يذكروا الموت ، والذي يقتضيه المذهب أنه إذا مات لا تسقط عنه
لأن الحق واجب عليه يؤخذ من تركته " ( 1 ) .
وفي الغنية : ( وإذا أسلم الذمي وقد وجبت عليه الجزية بحول الحول ، سقطت
عنه بالإسلام ، بدليل الاجماع المشار إليه ، ويعارض المخالف بقوله : الإسلام يجب
ما قبله ، وبقوله : لا جزية على مسلم ) ( 2 ) .
وفي الشرائع : ( وإذا أسلم قبل الحول ، أو بعده قبل الأداء ، سقطت الجزية على
الأظهر ) ( 3 ) .
وفي التحرير : ( لو أسلم الذمي قبل أدائها ، فإن كان قبل الحول ، سقطت ولا
يؤخذ منه القسط ، وإن كان بعده فقولان : أحدهما السقوط ، والثاني عدمه ، والأول
أقوى ، ولا فرق بين أن يسلم ليسقط عنه الجزية أو يسلم لا لذلك ) ( 4 ) .
أقول : مستند الأصحاب هنا هو ما عرفت في الصورة الأولى بلا تفاوت .
ثم إن مقتضى عبارة الشرائع والتحرير أن الحكم بالسقوط بعد الحول ، يختص
بما إذا أسلم قبل الأداء . وهذا هو الصحيح لعدم موجب لرد الجزية إليه بعد دفعها .
وأما العامة فلهم في هذه الصورة قولان ، ذهب مالك والثوري وأبو عبيد إلى
السقوط أخذا بما عرفت في الصورة السابقة من الوجوه ، وذهب الشافعي وأبو ثور
وابن المنذر إلى عدمه ( 5 ) .
قائلا بأن الجزية دين يستحقه صاحبه ، واستحق المطالبة به في حال الكفر ،
فلم يسقط بالإسلام كالخراج وسائر الديون .
وأنت خبير بأن هذا لو كان صحيحا ، لزم عدم السقوط في الصورة الأولى
أيضا مع أنهم - غير الشافعي - ذهبوا فيها إلى السقوط .
قال أبو يوسف : " ولا يؤخذ من مسلم جزية رأسه إلا أن يكون أسلم بعد
هامش
( 1 ) الخلاف ج 2 ص 329 .
( 2 ) سلسلة الينابيع الفقهية ج 9 ص 153 .
( 3 ) الشرائع ج 2 ص 329 .
( 4 ) التحرير ج 1 ص 150 .
( 5 ) المغني ج 10 ص 579 .