تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزية وأحكامها — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والحاصل أن مستند النافين ضعيف جدا لا يكفي لاثبات دعواهم وحينئذ فلا مانع من التمسك بالعمومات ، خصوصا مع خبر مصعب ( 1 ) الوارد في بيان كمية جزية أهل المداين : " . . . وعلى سفلتهم وفقرائهم اثنا عشر درهما ) الذي صريح في مفروغية ثبوت الجزية على الفقراء ، ومثله ما في المقنعة عن أمير المؤمنين عليه السلام : . . . وجعل على فقرائهم اثني عشر درهما ) ( 2 ) . ثم إن بعض العامة تمسك لنفي الوجوب بقوله - سبحانه ( 3 ) وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ( 4 ) . وأنت خبير بأن الآية واردة في أداء الدين ومفاده مطلوبية الامهال ، لا السقوط رأسا ، فالآية أجنبية عن المقام ، وعلى فرض شمولها له ، شاهدة على الثبوت لا على النفي ، كما هو واضح جدا . وللنافين من العامة وجوه أخر ، تبتني على طريقتهم في الاستنباط ، كالعمل بالقياس ، والاعتماد على عمل الأصحاب . منها : أن الخراج كما لا يوظف على أرض لا يمكن استغلالها ، فكذلك الجزية لا توضع على الذمي العاجز بجامع عدم القدرة والطاقة .

حكم الرهبان وأصحاب الصوامع

: المشهور بين الأصحاب وجوب الجزية على الرهبان وأصحاب الصوامع ، قال الشيخ في الخلاف : ( الشيوخ الهرمي وأصحاب الصوامع والرهبان يؤخذ منهم الجزية ، وللشافعي فيه قولان بناء على القولين إذا وقعوا في الأسر هل يجوز قتلهم أم لا ، وفي أصحابنا من قال : لا تؤخذ منهم الجزية . دليلنا على الأول قوله تعالى : " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " ( 5 )
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 68 الحديث 5 . ( 2 ) الوسائل ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 68 الحديث 8 . ( 3 ) البقرة / 280 . ( 4 ) أحكام الذميين والمستأمنين ص 141 . ( 5 ) التوبة / 29 .