فالأقرب أما الحكم بالتلفيق مطلقا إذا لم يتعذر ذلك ، وأما الحكم بالسقوط
مطلقا ، والأول أوفق بالقاعدة .
حكم العبيد
:
المشهور بين الأصحاب والعامة عدم وجوب الجزية على المملوك .
قال الشيخ في المبسوط : ( إن الجزية لا تؤخذ من المرأة ولا مجنون حتى
يفيق ولا مملوك حتى يعتق ) ( 1 ) .
وقال العلامة : اختلف علماؤنا في ايجاب الجزية على المملوك ، فالمشهور
عدم وجوبها عليه ، ذهب إليه الشيخ ، وهو قول الجمهور كافة ، وقال آخرون : ( لا
تسقط عنهم الجزية ) ( 2 ) .
وقال في التحرير : ( الأقرب عدم سقوط الجزية عن العبد ، واختار الشيخ
سقوطها ، ولا فرق بين أن يكون لذمي أو لمسلم ، ويؤديها مولاه عنه ) ( 3 ) .
وفي المغني بعد قول الخرقي - ولا على سيد عن عبده إذا كان السيد مسلما -
ما لفظه : ( لا خلاف في هذا نعلمه ) - إلى أن قال - : ( قال ابن المنذر : أجمع كل من
نحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا جزية على العبد ) ( 4 ) .
والمخالف من العامة ابن الحزم ، فإنه قال : ( والجزية لازمة للحر منهم
والعبد ) ( 5 ) .
فالمتحصل من هذه الكلمات أن المسألة ذات قولين .
استدل على عدم الوجوب بوجوه :
1 - ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من أن ( لا جزية على العبيد ) ( 6 ) .
2 - أنه مال ، فلا معنى لضرب مال ، وهو الجزية عليه .
3 - أنه لا يقتل فلا جزية عليه .
هامش
( 1 ) المبسوط ج 2 ص 40 .
( 2 ) المنتهى ج 2 ص 965 .
( 3 ) التحرير ج 1 ص 149 .
( 4 ) المغني ج 10 ص 587 .
( 5 ) المحلى ج 7 ص 347 .
( 6 ) المبسوط ج 2 ص 40 .