الجزية على كل حالم ذكر ، أو أنثى ، حر أو عبد دينار " ( 1 ) .
ونظير هذين الخبرين ، ما نقله البيهقي في سننه بسنده عن أبي زرعة بن سيف
ابن ذي يزن قال : كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كتابا هذا نسخته - فذكرها - وفيها
( ومن يكن على يهوديته أو على نصرانيته ، فإنه لا يفتن عنها وعليه الجزية على
كل حالم ذكر أو أنثى ، حر أو عبد دينار أو قيمته من المعافر ) ( 1 ) .
ولكن هذه الأخبار أعرض عنها علماء العامة أيضا ، وناقشوا في أسانيدها .
قال البيهقي نفسه بعد نقل رواية أبي زرعة : ( وهذه الرواية في رواتها من
يجهل ولم يثبت بمثلها عند أهل العلم حديث ) .
أضف إلى ذلك ما ذكره أبو عبيد في أمواله : ( فإن يكن الذي ذكر الحالمة
محفوظا فإن وجهه عندي - والله أعلم - أن يكون ذلك كان في أول الإسلام إذ كان
نساء المشركين وولدانهم يقتلون مع رجالهم وقد كان ذلك ثم نسخ ) ( 2 ) .
حكم المجنون غير المطبق
: لا خلاف في سقوط الجزية عن المجنون
المطبق ، وإنما الكلام في غير المطبق أعني من يجن ويفيق ، فاعلم أن له ثلاثة صور :
الصورة الأولى : أن يكون جنونه غير مضبوط مثل من يجن ساعة غير معينة
من اليوم أو أياما من الحول .
الصورة الثانية : أن يكون جنونه مضبوطا ، مثل من يجن يوما ويفيق يومين .
الصورة الثالثة : أن يجن نصف حول ثم يفيق إفاقة مستمرة أو يفيق نصفه ثم
يجن جنونا مستمرا .
أما الصورة الأولى ، فعن الشيخ في المبسوط أنه يعمل بالأغلب ، فتؤخذ
الجزية منه إن كانت الإفاقة أغلب وتسقط عنه مع العكس ( 4 ) .
وقال في الجواهر : وهو مع عدم نقل الحكم عنه حال التساوي لم نعرف له
هامش
( 1 ) المحلى ج 7 ص 348 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 194 .
( 3 ) الأموال ص 23 .
( 4 ) المبسوط ج 2 ص 41 .