ويؤكد احتمال الترادف أن لفظ " الصغار " الوارد في الحديث لا يستعمل غالبا
إلا مشعرا بالجزية ، وهو مأخوذ من آية الجزية ( 1 ) .
وأما سائر الوجوه فبطلانها غني عن البيان .
نعم روى الصدوق بإسناده عن أبي الورد أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن مملوك
نصراني لرجل مسلم عليه جزية ؟ قال : نعم ، قال : فيؤدي عنه مولاه المسلم
الجزية ؟ قال : نعم ، إنما هو ماله يفتديه إذا أخذ يؤدي عنه ( 2 ) .
ولا بأس بسند الرواية .
هذه أدلة القولين ونقدها .
ولعل الأقرب هو التفصيل بين عبد المسلم وبين عبد الكافر ، والقول بعدم
الوجوب في الأول ، ووجوبه في الثاني .
أما الأول فلأن وجوب الجزية على العبد ينتهي إلى وجوب دفعها على مولاه
المسلم ، والمسلم لا جزية عليه .
وأما الثاني ، فلأن مقتضاه وجوب دفعها على مولاه الكافر ولا ضير في ذلك ،
خصوصا مع الأصل والمطلقات وعدم ثبوت ما يقتضي تقييدها .
وعلى كل حال فلا ثمرة عملية لهذا البحث لأن موضوعه منتف في عصرنا ،
وإنما تعرضنا له اتماما للرسالة .
حكم الأعمى والشيخ الفاني والمقعد
:
المشهور بين الأصحاب ثبوت الجزية على الشيخ الفاني - المعبر عنه بالهم -
والأعمى والمقعد . قال الشيخ في الخلاف :
( الشيوخ الهرمي . . . يؤخذ منهم الجزية ، وللشافعي فيه قولان ) ( 3 ) .
وقال العلامة : " يؤخذ الجزية من الشيخ الفاني والزمن ، والأقرب مساواة
هامش
( 1 ) التوبة / 29 .
( 2 ) الوسائل ، ج 11 كتاب الجهاد ، الباب 49 من أبواب جهاد العدو الحديث 6 .
( 3 ) الخلاف ج 2 ص 510 .