تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزية وأحكامها — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
تشريع الجزية ، وقلنا : إن المتعين منها الوجه الخامس ، وقد عرفت أدلتها . وأما العامة فهم أيضا استدلوا بوجوه نذكر أهمها : 1 - أن الله تعالى أوجب الجزية على من هو من أهل القتال لقوله - سبحانه - : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية ( 1 ) . والمقاتلة مفاعلة من القتال ، فتستدعي أهلية القتال من الجانبين ، فلا تجب على من ليس من هو من أهل القتال ، وهؤلاء ليسوا من أهله ، فلا تجب عليهم . أقول : هذا الاستدلال وجيه ويؤيده خبر حفص بن غياث الذي تمسك به الأصحاب . 2 - قول النبي صلى الله عليه وآله لمعاذ : ( خذ من كل حالم دينارا ) دليل على أنها لا تجب على غير بالغ ( 2 ) . وقد عرفت ما في هذا الاستدلال من الخدشة . 3 - أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد ، أن يضربوا الجزية ، ولا يضربوها على النساء والصبيان ( 3 ) . وأما ابن الحزم الذي خالف القوم وذهب إلى عدم سقوط الجزية عن النساء ، فاستدل على قوله ببعض أخبارهم . منها : ما عن سلمة بن مسروق قال : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وآله معاذ بن جبل إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم وحالمة من أهل الذمة دينارا ، أو قيمته من المعافر ) ( 4 ) . ومنها ما عن عبد الرزاق عن ابن جريح ، قال : في كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أهل يمن : " من كره الإسلام من يهودي ، أو نصراني ، فإنه لا يحول عن دينه ، وعليه
هامش
( 1 ) التوبة / 29 . ( 2 ) المغني ج 10 ص 572 . ( 3 ) الأموال ص 23 . ( 4 ) المحلى ج 7 ص 347 .