البالغين وليس على العبيد منهم ولا على الأطفال ولا على النساء جزية ( 1 ) .
3 - ويدل على حكم المسألة في الجملة خبر طلحة عن الصادق عليه السلام :
( جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ، ولا من المغلوب عقله ) ( 2 ) .
وسند الخبر صحيح إلى طلحة وهو عامي على ما ذكره النجاشي .
وقال في الصحاح : ( المعتوه : الناقص العقل ) ( 3 ) .
وقال في الجواهر بعد نقل الخبر : ( ولعل المراد من المعتوه فيه ما عن المبسوط
والنهاية والوسيلة والسرائر من زيادة البله ) ( 4 ) .
4 - أن اعطاء الجزية تكليف ، وهو مرفوع عن الصبيان والمجانين بمقتضى
حديث رفع القلم .
قال الشيخ في المبسوط : ( وأما المجنون فلا جزية عليه ، لأنه غير مكلف ) ( 5 ) .
5 - قال العلامة : ( وتسقط الجزية عن الصبي اجماعا لقوله عليه السلام - لمعاذ : ( خذ
من كل حالم دينارا ، دل بمفهومه على سقوط الجزية عن غير البالغ ) .
وأنت خبير بأن الاستدلال به يبتني على ثبوت مفهوم الوصف ، وهو غير ثابت
بل من المحتمل اشتراك لفظ ( الحالم ) بين الذكر والأنثى ، ويؤيده أن هذا الخبر قد
روي بسند آخر هكذا :
( فعلى كل حالم دينارا أو عدله من المعافر ، ذكرا أو أنثى ) ( 6 ) .
وعليه فيكون استعمال لفظ الحالم لاخراج غير الحالم لا لاخراج الحالمة .
6 - إن الجزية تؤخذ لحقن الدم ، وهؤلاء دماؤهم محقونة بدونها .
وفيه أن هذا يبتني على القول بأن الجزية إنما شرعت لحقن دماء أهل الذمة ،
وقد عرفت في الفصل الأول خلاف ذلك وذكرنا هناك وجوها خمسة في فلسفة
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة ج 13 ص 218 ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 11 الباب 18 من أبواب جهاد العدو الحديث 3 .
( 3 ) صحاح اللغة ج 6 ص 2239 .
( 4 ) الجواهر ج 21 ص 237 .
( 5 ) المبسوط ج 2 ص 41 .
( 6 ) سنن البيهقي ج 9 ص 194 .