28262 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، في
قوله : وإذا الموؤودة سئلت ؟ قال : طلبت بدمائها .
حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن الأعمش ، قال : قال
أبو الضحى : وإذا الموؤودة سألت ؟ قال : سألت قتلتها .
ولو قرأ قارئ ممن قرأ سألت بأي ذنب قتلت كان له وجه ، وكان يكون معنى ذلك
معنى من قرأ بأي ذنب قتلت غير أنه إذا كان حكاية جاز فيه الوجهان ، كما يقال : قال
عبد الله بأي ذنب ضرب كما قال عنترة :
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لقيتهما دمي
وذلك أنهما كانا يقولان : إذا لقينا عنترة لنقتلنه . فحكى عنترة قولهما في شعره
وكذلك قول الآخر :
رجلان من ضبة أخبرانا * إنا رأينا رجلا عريانا
بمعنى : أخبرانا أنهما ، ولكنه جرى الكلام على مذهب الحكاية . وقرأ ذلك بعض
عامة قراء الأمصار : وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت بمعنى : سئلت الموؤودة بأي
ذنب قتلت ، ومعنى قتلت : قتلت ، غير أن ذلك رد إلى الخبر على وجه الحكاية على نحو
القول الماضي قبل ، وقد يتوجه معنى ذلك إلى أن يكون : وإذا الموؤودة سئلت قتلتها
ووائدوها ، بأي ذنب قتلوها ؟ ثم رد ذلك إلى ما لم يسم فاعله ، فقيل : بأي ذنب قتلت .
وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب : قراءة من قرأ ذلك سئلت بضم السين
بأي ذنب قتلت على وجه الخبر ، لاجماع الحجة من القراء عليه . والموؤودة : المدفونة
حية وكذلك كانت العرب تفعل ببناتها ومنه قول الفرزدق بن غالب :
ومنا الذي أحيى الوئيد وغائب * وعمرو ، ومنا حاملون ودافع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 90
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٠