ولم يقل منشورة ، وإنما حسن التشديد فيه ، لأنه خبر عن جماعة ، كما يقال : هذه كباش
مذبحة ، ولو أخبر عن الواحد بذلك كانت مخففة ، فقيل مذبوحة ، فكذلك قوله منشورة .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا السماء كشطت * وإذا الجحيم سعرت * وإذا الجنة أزلفت * علمت نفس ما
أحضرت * فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا السماء نزعت وجذبت ، ثم طويت . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
28268 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
كشطت قال : جذبت
. وذكر في قراءة عبد الله : قشطت بالقاف ، والقشط والكشط : بمعنى واحد ، وذلك
تحويل من العرب الكاف قافا ، لتقارب مخرجيهما ، كما قيل للكافور قافور ، وللقسط :
كسط ، وذلك كثير في كلامهم ، إذا تقارب مخرج الحرفين ، أبدلوا من كل واحد منهما
صاحبه ، كقولهم للأثافي : أثاثي ، وثوب فرقبي وثرقبي .
وقوله وإذا الجحيم سعرت يقول تعالى ذكره : وإذا الجحيم أوقد عليها فأحميت .
28269 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإذا الجحيم
سعرت : سعرها غضب الله ، وخطايا بني آدم .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة سعرت بتشديد عينها ،
بمعنى أوقد عليها مرة بعد مرة ، وقرأته عامة قراء الكوفة بالتخفيف . والقول في ذلك أنهما
قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
وقوله : وإذا الجنة أزلفت يقول تعالى ذكره : وإذا الجنة قربت وأدنيت . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٢