وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : معنى ذلك : ملئت حتى فاضت ،
فانفجرت وسالت كما وصفها الله به في الموضع الآخر ، فقال : وإذا البحار فجرت
والعرب تقول للنهر أو للركي المملوء : ماء مسجور ومنه قول لبيد :
فتوسطا عرض السرى وصدعا * مسجور متجاورا قلامها
ويعني بالمسجورة : المملوءة ماء .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة : سجرت :
بتشديد الجيم . وقرأ ذلك بعض قراء البصرة : بتخفيف الجيم . والصواب من القول في
ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
وقوله : وإذا النفوس زوجت اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : ألحق
كل انسان بشكله ، وقرن بين الضرباء والأمثال . ذكر من قال ذلك :
28249 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن سماك ، عن
النعمان بن بشير ، عن عمر رضي الله عنه وإذا النفوس زوجت قال : هما الرجلان
يعملان العمل الواحد يدخلان به الجنة ، ويدخلان به النار
28250 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سماك بن
حرب ، عن النعمان بن بشير ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإذا النفوس زوجت
قال : هما الرجلان يعملان العمل ، فيدخلان به الجنة ، وقال : احشروا الذين ظلموا
وأزواجهم ، قال : ضرباءهم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن
النعمان بن بشير ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإذا النفوس زوجت قال : هما
الرجلان يعملان العمل ، يدخلان به الجنة أو النار .
28251 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
سماك بن حرب أنه سمع النعمان بن بشير يقول : سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٧