فلما لبسن الليل أو حين نصبت * له من خذا آذانها وهو دالج
يعني بقوله لبسن الليل : أدخلن في سواده فاستترن به . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27895 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن قتادة وجعلنا الليل
لباسا قال : سكنا .
وقوله : وجعلنا النهار معاشا يقول : وجعلنا النهار لكم ضياء لتنتشروا فيه
لمعاشكم ، وتتصرفوا فيه لمصالح دنياكم ، وابتغاء فضل الله فيه ، وجعل جل ثناؤه النهار إذ
كان سببا لتصرف عباده لطلب المعاش فيه معاشا ، كما في قول الشاعر :
وأخو الهموم إذا الهموم تحضرت * جنح الظلام وساده لا يرقد
فجعل الوساد هو الذي لا يرقد ، والمعنى لصاحب الوساد .
27896 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
النهار معاشا قال : يبتغون فيه من فضل الله . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وبنينا فوقكم سبعا شدادا * وجعلنا سراجا وهاجا * وأنزلنا من المعصرات ماء
ثجاجا ) *
. يقول تعالى ذكره : وبنينا فوقكم : وسقفنا فوقكم ، فجعل السقف بناء ، إذ كانت
العرب تسمي سقوف البيوت ، وهي سماؤها بناء ، وكانت السماء للأرض سقفا ، فخاطبهم
بلسانهم ، إذ كان التنزيل بلسانهم ، وقال : سبعا شدادا إذ كانت وثاقا محكمة الخلق ،
لا صدوع فيهن ولا فطور ، ولا يبليهن مر الليالي والأيام .
وقوله : وجعلنا سراجا وهاجا يقول تعالى ذكره : وجعلنا سراجا ، يعني بالسراج :
الشمس . وقوله وهاجا يعني : وقادا مضيئا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 6
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦