تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فرفع الصيب لأنه لم يرد أن يسمى بالصيب ، إنما الصيب من صفة الاسم والسهم . وقوله : يسمى سهمها أي يذكر سهمها . قال : وقال بعضهم : لا ، بل هو اسم العين ، وهو معرفة ، ولكنه لما كان رأس آية ، وكان مفتوحا ، زيدت فيه الألف ، كما قال : كانت قواريرا . وقال بعض نحويي الكوفة : السلسبيل : نعت أراد به سلس في الحلق ، فلذلك حري أن تسمى بسلاستها . وقال آخر منهم : ذكروا أن السلسبيل اسم للعين ، وذكروا أنه صفة للماء لسلسه وعذوبته قال : ونرى أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الاجراء فيه أكثر ، ولم نر أحدا ترك إجراءها وهو جائز في العربية ، لان العرب تجري ما لا يجرى في الشعر ، كما قال متمم بن نويرة : فما وجد أظآر ثلاث روائم * رأين مخرا من حوار ومصرعا فأجرى روائم ، وهي مما لا يجرى . والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله : تسمى سلسبيلا صفة للعين ، وصفت بالسلاسة في الحلق ، وفي حال الجري ، وانقيادها لأهل الجنة يصرفونها حيث شاؤوا ، كما قال مجاهد وقتادة . وإنما عنى بقوله تسمى : توصف . وإنما قلت ذلك أولى بالصواب لاجماع أهل التأويل على أن قوله : سلسبيلا صفة لا اسم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا * وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ) * . يقول تعالى ذكره : ويطوف على هؤلاء الأبرار ولدان ، وهم الوصفاء ، مخلدون . اختلف أهل التأويل في معنى : مخلدون فقال بعضهم : معنى ذلك : أنهم لا يموتون . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 272 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار