فرفع الصيب لأنه لم يرد أن يسمى بالصيب ، إنما الصيب من صفة الاسم والسهم .
وقوله : يسمى سهمها أي يذكر سهمها . قال : وقال بعضهم : لا ، بل هو اسم العين ، وهو
معرفة ، ولكنه لما كان رأس آية ، وكان مفتوحا ، زيدت فيه الألف ، كما قال : كانت
قواريرا . وقال بعض نحويي الكوفة : السلسبيل : نعت أراد به سلس في الحلق ، فلذلك
حري أن تسمى بسلاستها .
وقال آخر منهم : ذكروا أن السلسبيل اسم للعين ، وذكروا أنه صفة للماء لسلسه
وعذوبته قال : ونرى أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الاجراء فيه أكثر ، ولم نر أحدا ترك
إجراءها وهو جائز في العربية ، لان العرب تجري ما لا يجرى في الشعر ، كما قال متمم بن
نويرة :
فما وجد أظآر ثلاث روائم * رأين مخرا من حوار ومصرعا
فأجرى روائم ، وهي مما لا يجرى .
والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله : تسمى سلسبيلا صفة للعين ،
وصفت بالسلاسة في الحلق ، وفي حال الجري ، وانقيادها لأهل الجنة يصرفونها حيث
شاؤوا ، كما قال مجاهد وقتادة . وإنما عنى بقوله تسمى : توصف .
وإنما قلت ذلك أولى بالصواب لاجماع أهل التأويل على أن قوله : سلسبيلا صفة
لا اسم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا * وإذا رأيت ثم رأيت نعيما
وملكا كبيرا ) * .
يقول تعالى ذكره : ويطوف على هؤلاء الأبرار ولدان ، وهم الوصفاء ، مخلدون .
اختلف أهل التأويل في معنى : مخلدون فقال بعضهم : معنى ذلك : أنهم لا
يموتون . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 272
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٢