تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
. يقول تعالى ذكره : فوقهم ، يعني فوق هؤلاء الأبرار ثياب سندس . وكان بعض أهل التأويل يتأول قوله : عاليهم فوق حجالهم المثبتة عليهم ثياب سندس وليس ذلك بالقول المدفوع ، لان ذلك إذا كان فوق حجال هم فيها ، فقد علاهم فهو عاليهم . وقد اختلف أهل القراءة في قراءة ذلك فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة وبعض قراء مكة : عاليهم بتسكين الياء . وكان عاصم وأبو عمرو وابن كثير يقرءونه بفتح الياء ، فمن فتحها جعل قوله عاليهم اسما مرافعا للثياب ، مثل قول القائل : ظاهرهم ثياب سندس . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : ثياب سندس يعني : ثياب ديباج رقيق حسن ، والسندس : هو ما رق من الديباج . وقوله : خضر اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأه أبو جعفر القارئ وأبو عمرو برفع خضر على أنها نعت للثياب ، وخفض إستبرق عطفا به على السندس ، بمعنى : وثياب إستبرق . وقرأ ذلك عاصم وابن كثير : خضر خفضا وإستبرق رفعا ، عطفا بالاستبرق على الثياب ، بمعنى : عاليهم إستبرق ، وتصييرا للخضر نعتا للسندس . وقرأ نافع ذلك : خضر رفعا على أنها نعت للثياب وإستبرق رفعا عطفا به على الثياب . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : خضر وإستبرق خفضا كلاهما . وقرأ ذلك ابن محيصن بترك إجراء الإستبرق : وإستبرق بالفتح بمعنى : وثياب إستبرق ، وفتح ذلك لأنه وجهه إلى أنه اسم أعجمي . ولكل هذه القراءات التي ذكرناها وجه ومذهب ، غير الذي سبق ذكرنا عن ابن محيصن ، فإنها بعيدة من معروف كلام العرب ، وذلك أن الإستبرق نكرة ، والعرب تجري الأسماء النكرة وإن كانت أعجمية ، والإستبرق : هو ما غلظ من الديباج . وقد ذكرنا أقوال أهل التأويل في ذلك فيما مضى قبل ، فأغنى ذلك عن إعادته ها هنا . 27788 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : الإستبرق : الديباج الغليظ . وقوله : وحلوا أساور من فضة يقول : وحلاهم ربهم أساور ، وهي جمع أسورة من فضة . وقوله : وسقاهم ربهم شرابا طهورا يقول تعالى ذكره : وسقى هؤلاء الأبرار ربهم شرابا طهورا ، ومن طهره أنه لا يصير بولا نجسا ، ولكنه يصير رشحا من أبدانهم كرشح المسك ، كالذي