27775 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنا أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قدروها تقديرا قال : قدرت للكف .
واختلفت القراء في قراءة قوله قدروها تقديرا ، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار :
قدروها بفتح القاف ، بمعنى : قدرها لهم السقاة الذين يطوفون بها عليهم . وروي عن
الشعبي وغيره من المتقدمين أنهم قرأوا ذلك بضم القاف ، بمعنى : قدرت عليهم ، فلا زيادة
فيها ولا نقصان .
والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها فتح القاف ، لاجماع الحجة من القراء عليه .
وقوله : ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا يقول تعالى ذكره : ويسقى هؤلاء
القوم الأبرار في الجنة كأسا ، وهي كل إناء كان فيه شراب ، فإذا كان فارغا من الخمر
لم يقل له كأس ، وإنما يقال له إناء ، كما يقال للطبق الذي تهدي فيه الهدية المهدى مقصورا ما
دامت عليه الهدية فإذا فرغ مما عليه كان طبقا أو خوانا ، ولم يكن مهدى كان مزاجها
زنجبيلا يقول : كان مزاج شراب الكأس التي يسقون منها زنجبيلا .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : يمزج لهم شرابهم بالزنجبيل . ذكر من قال ذلك :
27776 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : مزاجها زنجبيلا قال : تمزج بالزنجبيل .
27777 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
كان مزاجها زنجبيلا قال : يأثر لهم ما كانوا يشربون في الدنيا . زاد الحارث في حديثه :
فيحببه إليهم .
وقال بعضهم : الزنجبيل : اسم للعين التي منها مزاج شراب الأبرار . ذكر من قال
ذلك :
27778 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويسقون
فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا رقيقة يشربها المقربون صرفا ،
وتمزج لسائر أهل الجنة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٠