لجاريته ، أو لطعام أو شراب ، هذا علي حرام يمين ، فإذا كان ذلك غير معقول ، فمعلوم أن
اليمين غير قول القائل للشئ الحلال له : هو علي حرام . وإذا كان ذلك كذلك صح ما قلنا ،
وفسد ما خالفه ، وبعد ، فجائز أن يكون تحريم النبي ( ص ) ما حرم على نفسه من الحلال الذي
كان الله تعالى ذكره ، أحله له بيمين ، فيكون قوله لم تحرم ما أحل الله معنا : لم تحلف
على الشئ الذي قد أحله الله أن لا تقربه ، فتحرمه على نفسك باليمين .
وإنما قلنا : إن النبي ( ص ) حرم ذلك ، وحلف مع تحريمه ، كما :
26667 - حدثني الحسن بن قزعة ، قال : ثنا مسلمة بن علقمة ، عن داود ابن أبي
هند ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : آلى رسول الله ( ص ) وحرم ، فأمر في
الايلاء بكفارة ، وقيل له في التحريم لم تحرم ما أحل الله لك .
وقوله : والله غفور رحيم يقول تعالى ذكره : والله غفور يا محمد لذنوب التائبين
من عباده من ذنوبهم ، وقد غفر لك تحريمك على نفسك ما أحله الله لك ، رحيم بعباده أن
يعاقبهم على ما قد تابوا منه من الذنوب بعد التوبة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ) * .
يقول تعالى ذكره : قد بين الله عز وجل لكم تحلة أيمانكم ، وحدها لكم أيها الناس
والله مولاكم يتولاكم بنصره أيها المؤمنون وهو العليم بمصالحكم الحكيم في
تدبيره إياكم ، وصرفكم فيما هو أعلم به . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف
بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذ أسر النبي محمد ( ص ) إلى بعض أزواجه ، وهو في قول
ابن عباس وقتادة وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن بن زيد والشعبي والضحاك بن مزاحم :
حفصة . وقد ذكرنا الرواية في ذلك قبل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٣