تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
لجاريته ، أو لطعام أو شراب ، هذا علي حرام يمين ، فإذا كان ذلك غير معقول ، فمعلوم أن اليمين غير قول القائل للشئ الحلال له : هو علي حرام . وإذا كان ذلك كذلك صح ما قلنا ، وفسد ما خالفه ، وبعد ، فجائز أن يكون تحريم النبي ( ص ) ما حرم على نفسه من الحلال الذي كان الله تعالى ذكره ، أحله له بيمين ، فيكون قوله لم تحرم ما أحل الله معنا : لم تحلف على الشئ الذي قد أحله الله أن لا تقربه ، فتحرمه على نفسك باليمين . وإنما قلنا : إن النبي ( ص ) حرم ذلك ، وحلف مع تحريمه ، كما : 26667 - حدثني الحسن بن قزعة ، قال : ثنا مسلمة بن علقمة ، عن داود ابن أبي هند ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : آلى رسول الله ( ص ) وحرم ، فأمر في الايلاء بكفارة ، وقيل له في التحريم لم تحرم ما أحل الله لك . وقوله : والله غفور رحيم يقول تعالى ذكره : والله غفور يا محمد لذنوب التائبين من عباده من ذنوبهم ، وقد غفر لك تحريمك على نفسك ما أحله الله لك ، رحيم بعباده أن يعاقبهم على ما قد تابوا منه من الذنوب بعد التوبة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ) * . يقول تعالى ذكره : قد بين الله عز وجل لكم تحلة أيمانكم ، وحدها لكم أيها الناس والله مولاكم يتولاكم بنصره أيها المؤمنون وهو العليم بمصالحكم الحكيم في تدبيره إياكم ، وصرفكم فيما هو أعلم به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير ) * . يقول تعالى ذكره : وإذ أسر النبي محمد ( ص ) إلى بعض أزواجه ، وهو في قول ابن عباس وقتادة وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن بن زيد والشعبي والضحاك بن مزاحم : حفصة . وقد ذكرنا الرواية في ذلك قبل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار