فتاة ، فغشيها ، فبصرت به حفصة ، وكان اليوم يوم عائشة ، وكانتا متظاهرتين ، فقال
رسول الله ( ص ) : اكتمي علي ولا تذكري لعائشة ما رأيت ، فذكرت حفصة لعائشة ،
فغضبت عائشة . فلم تزل بنبي الله ( ص ) حتى حلف أن لا يقربها أبدا ، فأنزل الله هذه الآية ،
وأمره أن يكفر يمينه ، ويأتي جاريته .
26658 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عامر ، في قول الله يا أيها النبي
لم تحرم ما أحل الله لك في جارية أتاها ، فأطلعت عليه حفصة ، فقال : هي علي حرام ،
فاكتمي ذلك ، ولا تخبري به أحدا فذكرت ذلك .
وقال آخرون : بل حرم رسول الله ( ص ) جاريته ، فجعل الله عز وجل تحريمه إياها
بمنزلة اليمين ، فأوجب فيها من الكفارة مثل ما أوجب في اليمين إذا حنث فيها صاحبها .
ذكر من قال ذلك :
26659 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم أمر الله النبي ( ص ) والمؤمنين إذا حرموا
شيئا مما أحل الله لهم أن يكفروا أيمانهم بإطعام عشر مساكين أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ،
وليس يدخل ذلك في طلاق .
26660 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك . . . إلى قوله
وهو العليم الحكيم قال : كانت حفصة وعائشة متحابتين وكانتا زوجتي النبي ( ص ) ،
فذهبت حفصة إلى أبيها ، فتحدثت عنده ، فأرسل النبي ( ص ) إلى جاريته ، فظلت معه في بيت
حفصة ، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة ، فرجعت حفصة ، فوجدتهما في بيتها ، فجعلت
تنتظر خروجها ، وغارت غيره شديدة ، فأخرج رسول الله ( ص ) جاريته ، ودخلت حفصة
فقالت : قد رأيت من كان عندك ، والله لقد سئتني ، فقال النبي ( ص ) : والله لأرضينك فإني
مسر إليك سرا فاحفظيه قالت : ما هو ؟ قال : إني أشهدك أن سريتي هذه علي حرام رضا
لك ، وكانت حفصة وعائشة تظاهران على نساء النبي ( ص ) ، فانطلقت حفصة إلى عائشة ،
فأسرت إليها أن أبشري إن النبي ( ص ) قد حرم عليه فتاته ، فلما أخبرت بسر النبي ( ص ) أظهر الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 200
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٠