الخطاب رضي الله عنه : من المرأتان ؟ قال : عائشة ، وحفصة . وكان بدء الحديث في شأن
أم إبراهيم القبطية ، أصابها النبي ( ص ) في بيت حفصة في يومها ، فوجدته حفصة ، فقالت :
يا نبي الله لقد جئت إلي شيئا ما جئت إلى أحد من أزواجك بمثله في يومي وفي دوري ،
وعلى فراشي قال : ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها ؟ قالت : بلى ، فحرمها ، وقال :
لا تذكري ذلك لاحد ، فذكرته لعائشة ، فأظهره الله عز وجل عليه ، فأنزل الله : يا أيها
النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزوجك . . . الآيات كلها ، فبلغنا أن
نبي الله ( ص ) كفر يمينه ، وأصاب جاريته .
وقال آخرون : كان ذلك شرابا يشربه ، كان يعجبه ذلك . ذكر من قال ذلك :
26665 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ،
عن قيس بن مسلم ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : نزلت هذه الآية في شراب يا أيها النبي لم تحرم
ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزوجك .
* - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو قطن البغدادي عمرو بن الهيثم ، قال : ثنا شعبة ،
عن قيس بن مسلم ، عن عبد الله بن شداد مثله .
26666 - قال : ثنا أبو قطن ، قال : ثنا يزيد بن إبراهيم ، عن ابن أبي مليكة ، قال :
نزلت في شراب .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : كان الذي حرمه النبي ( ص ) على نفسه شيئا كان
الله قد أحله له ، وجائز أن يكون ذلك كان جاريته ، وجائز أن يكون كان شرابا من الأشربة ،
وجائز أن يكون كان غير ذلك ، غير أنه أي ذلك كان ، فإنه كان تحريم شئ كان له حلالا ،
فعاتبه الله على تحريمه على نفسه ما كان له قد أحله ، وبين له تحلة يمينه كان حلف
بها مع تحريمه ما حرم على نفسه .
فإن قائل قائل : وما برهانك على أنه ( ص ) كان حلف مع تحريمه ما حرم ، فقد علمت
قول من قال : لم يكن من النبي ( ص ) في ذلك غير التحريم ، وأن التحريم هو اليمين ؟ قيل :
البرهان على ذلك واضح ، وهو أنه لا يعقل في لغة عربية ولا عجمية أن قول القائل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٢