تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وقوله : حديثا والحديث الذي أسر إليها في قول هؤلاء هو قوله لمن أسر إليه ذلك من أزواجه تحريم فتاته ، أو ما حرم على نفسه مما كان الله جل ثناؤه قد أحله له ، وحلفه على ذلك وقوله : لا تذكري ذلك لاحد . وقوله : فلما نبأت به يقول تعالى ذكره : فلما أخبرت بالحديث الذي أسر إليها رسول الله ( ص ) صاحبتها وأظهره عليه يقول : وأظهر الله نبيه محمد ( ص ) على أنها قد أنبأت بذلك صاحبتها . وقوله : عرف بعضه وأعرض عن بعض اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار غير الكسائي : عرف بتشديد الراء ، بمعنى : عرف النبي ( ص ) حفصة بعض ذلك الحديث وأخبرها به ، وكان الكسائي يذكر عن الحسن البصري وأبي عبد الرحمن السلمي وقتادة ، أنهم قرأوا ذلك : عرف بتخفيف الراء ، بمعنى : عرف لحفصة بعض ذلك الفعل الذي فعلته من إفشائها سره ، وقد استكتمها إياه : أي غضب من ذلك عليها رسول الله ( ص ) ، وجازاها عليه من قول القائل لمن أساء إليه : لأعرفن لك يا فلان ما فعلت ، بمعنى : لأجازينك عليه قالوا : وجازاها رسول الله ( ص ) على ذلك من فعلها بأن طلقها . وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه عرف بعضه بتشديد الراء ، بمعنى : عرف النبي ( ص ) حفصة ، يعني ما أظهره الله عليه من حديثها صاحبتها لاجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : وأعرض عن بعض يقول : وترك أن يخبرها ببعض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26668 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قوله لها : لا تذكريه فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض وكان كريما ( ص ) . وقوله : فلما نبأها به يقول : فلما خبر حفصة نبي الله ( ص ) بما أظهره الله عليه من إفشائها سر رسول الله ( ص ) إلى عائشة قالت من أنبأك هذا يقول : قالت حفصة لرسول الله : من أنبأك هذا الخبر وأخبرك به قال نبأني العليم الخبير يقول تعالى ذكره : قال محمد نبي الله لحفصة : خبرني به العليم بسرائر عباده ، وضمائر قلوبهم ، الخبير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار