تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بدماء أنفسهن لا غيرهن ، وفي قوله : إن ارتبتم وخطابه الرجال بذلك دون النساء الدليل الواضح على صحة ما قلنا من أن معناه : إن ارتبتم أيها الرجال بالحكم فيهن وأخرى وهو أنه جل ثناؤه قال : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم واليائسة من المحيض هي التي لا ترجو محيضا للكبر ، ومحال أن يقال : واللائي يئسن ، ثم يقال : ارتبتم بيأسهن ، لان اليأس : هو انقطاع الرجاء والمرتاب بيأسها مرجو لها ، وغير جائز ارتفاع الرجاء ووجوده في وقت واحد ، فإذا كان الصواب من القول في ذلك ما قلنا ، فبين أن تأويل الآية : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم بالحكم فيهن ، وفي عددهن ، فلم تدروا ما هن ، فإن حكم عددهن إذا طلقن ، وهن ممن دخل بهن أزواجهن ، فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن يقول : وكذلك عدد اللائي لم يحضن من الجواري لصغر إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26584 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم يقول : التي قد ارتفع حيضها ، فعدتها ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن قال : الجواري . 26585 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم وهن اللواتي قعدن من المحيض فلا يحضن ، واللائي لم يحضن هن الابكار التي لم يحضن ، فعدتهن ثلاثة أشهر . 26586 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : واللائي يئسن من المحيض . . . الآية ، قال : القواعد من النساء واللائي لم يحضن : لم يبلغن المحيض ، وقد مسسن ، عدتهن ثلاثة . وقوله : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن في انقضاء عدتهن أن يضعن حملهن ، وذلك إجماع من جميع أهل العلم في المطلقة الحامل ، فأما في المتوفى عنها ففيها اختلاف بين أهل العلم . وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى من كتابنا هذا ، وسنذكر في هذا الموضع ما لم نذكره هنالك .