بدماء أنفسهن لا غيرهن ، وفي قوله : إن ارتبتم وخطابه الرجال بذلك دون النساء الدليل
الواضح على صحة ما قلنا من أن معناه : إن ارتبتم أيها الرجال بالحكم فيهن وأخرى وهو
أنه جل ثناؤه قال : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم واليائسة من
المحيض هي التي لا ترجو محيضا للكبر ، ومحال أن يقال : واللائي يئسن ، ثم يقال :
ارتبتم بيأسهن ، لان اليأس : هو انقطاع الرجاء والمرتاب بيأسها مرجو لها ، وغير جائز
ارتفاع الرجاء ووجوده في وقت واحد ، فإذا كان الصواب من القول في ذلك ما قلنا ، فبين
أن تأويل الآية : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم بالحكم فيهن ، وفي
عددهن ، فلم تدروا ما هن ، فإن حكم عددهن إذا طلقن ، وهن ممن دخل بهن أزواجهن ،
فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن يقول : وكذلك عدد اللائي لم يحضن من
الجواري لصغر إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
26584 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : واللائي يئسن من
المحيض من نسائكم يقول : التي قد ارتفع حيضها ، فعدتها ثلاثة أشهر واللائي لم
يحضن قال : الجواري .
26585 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : واللائي
يئسن من المحيض من نسائكم وهن اللواتي قعدن من المحيض فلا يحضن ، واللائي لم
يحضن هن الابكار التي لم يحضن ، فعدتهن ثلاثة أشهر .
26586 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : واللائي يئسن من المحيض . . . الآية ، قال : القواعد من النساء
واللائي لم يحضن : لم يبلغن المحيض ، وقد مسسن ، عدتهن ثلاثة .
وقوله : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن في انقضاء عدتهن أن يضعن
حملهن ، وذلك إجماع من جميع أهل العلم في المطلقة الحامل ، فأما في المتوفى عنها
ففيها اختلاف بين أهل العلم .
وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى من كتابنا هذا ، وسنذكر في هذا الموضع ما لم نذكره
هنالك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 181
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨١