تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وقد ذكرنا الرواية بذلك عنهما فيما مضى قبل . والصواب من القول في ذلك أنه عام في المطلقات والمتوفي عنهن ، لان الله وجل ، عز عم بقوله بذلك فقال : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ولم يخصص بذلك الخبر عن مطلقة دون متوفي عنها ، بل عم الخبر به عن جميع أولات الأحمال . إن ظن ظان أن قوله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن في سياق الخبر عن أحكام المطلقات دون المتوفى عنهن ، فهو بالخبر عن حكم المطلقة أولى بالخبر عنهن ، وعن المتوفى عنهن ، فإن الامر بخلاف ما ظن ، وذلك أن ذلك وإن كان في سياق الخبر عن أحكام المطلقات ، فإنه منقطع عن الخبر عن أحكام المطلقات ، بل هو خبر مبتدأ عن أحكام عدد جميع أولات الأحمال المطلقات منهن وغير المطلقات ، ولا دلالة على أنه مراد به بعض الحوامل دون بعض من خبر ولا عقل ، فهو على عمومه لما بينا . وقوله : ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا يقول جل ثناؤه : ومن يخف الله فرهبه ، فاجتنب معاصيه ، وأدى فرائضه ، ولم يخالف إذنه في طلاق امرأته ، فإنه يجعل الله له من طلاقه ذلك يسرا ، وهو أن يسهل عليه إن أراد الرخصة لاتباع نفسه إياها الرجعة ما دامت في عدتها وإن انقضت عدتها ، ثم دعته نفسه إليها قدر على خطبتها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ) * . يقول تعالى ذكره : هذا الذي بينت لكم من حكم الطلاق والرجعة والعدة ، أمر الله الذي أمركم به ، أنزله إليكم أيها الناس ، لتأتمروا له ، وتعملوا به . وقوله : ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته يقول : ومن يخف الله فيتقه باجتناب معاصيه ، وأداء فرائضه ، يمح الله عنه ذنوبه وسيئات أعماله ويعظم له أجرا يقول : ويجزل له الثواب على عمله ذلك وتقواه ، ومن إعظامه له الاجر عليه أن يدخله جنته ، فيخلده فيها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف